للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

٤ - واحتج به على طهارة المسك، ووجه الاحتجاج تشبيه دم الشهداء به، وهذا التشبيه من باب الفضل والتكريم، ولا يكون ذلك مع القول بنجاسة المسك.

وقد كره المسك جماعة من السلف كالحسن عطاء وغيرهما، لكن قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٣٢٤): «ثم انقرض هذا الخلاف واستقر الإجماع على طهارة المسك وجواز بيعه» اهـ.

قُلْتُ: وكراهة من كرهه لأنَّه مستحيل من دم الغزلان، ولا وجه لهذه الكراهة فإنَّ الاستحالة مطهرة.

والمسك هو أطيب الطيب كما روى مسلم (٢٢٥٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا».

ولهذا كان ختام شراب الأبرار مسك كما قال الله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٥، ٢٦].

أي: أخره مسك يخالطه.

<<  <  ج: ص:  >  >>