وقال إسحاق: إن استكثر الإمام السلب خمسه، وذلك إليه؛ لما روى ابن سيرين، أنَّ البراء بن مالك بارز مرزبان الزأرة بالبحرين، فطعنه فدق صلبه، وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر، أتى أبا طلحة في داره، فقال: إنَّا كنَّا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالاً، وأنا خامسه.
فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء. رواه سعيد في السنن. وفيها أنَّ سلب البراء بلغ ثلاثين ألفاً.
ولنا، ما روى عوف بن مالك، وخالد بن الوليد، أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب. رواه أبو داود.
وعموم الأخبار التي ذكرناها، وخبر عمر حجة لنا، فإنَّه قال: إنَّا كنا لا نخمس السلب.
وقول الراوي: كان أول سلب خمس في الإسلام.
يعني أنَّ النبي ﷺ وأبا بكر وعمر صدراً من خلافته، لم يخمسوا سلباً، واتباع ذلك أولى.