لكن ليس في هذه الروايات أنَّ ابن مسعود ذفَّف عليه أي أجهز عليه وجاء ذلك فيما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](٣٧٨٥٠) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ:«أَقْعَصَ أَبَا جَهْلٍ ابْنَا عَفْرَاءَ، وَذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ».
قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ مُرْسَلٌ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢٠/ ٤٩٢ - ٤٩٣): «الثالث، أن يقتله أو يثخنه بجراح تجعله في حكم المقتول.
قال أحمد: لا يكون السلب إلَّا للقاتل.
وإن أسر رجلاً، لم يستحق سلبه، سواء قتله الإمام أو لم يقتله.
وقال مكحول: لا يكون السلب إلَّا لمن أسر علجاً أو قتله.
وقال القاضي: إذا أسر رجل، فقتله الإمام صبراً، فسلبه لمن أسره؛ لأنَّ الأسر أصعب من القتل، فإذا استحق سلبه بالقتل، كان تنبيهاً على استحقاقه بالأسر.
قال: وإن استبقاه الإمام، كان له فداؤه، أو رقبته وسلبه، لأنَّه كفى المسلمين شره.
ولنا، أنَّ المسلمين أسروا أسرى يوم بدر، فقتل النبي ﷺ عقبة والنضر بن الحارث، واستبقى سائرهم، فلم يعط من أسرهم أسلابهم، ولا فداءهم، وكان فداؤهم غنيمة.