ولأنَّ النبي ﷺ إنَّما جعل السلب للقاتل، وليس الآسر بقاتل، ولأنَّ الإمام مخير في الأسرى، ولو كان لمن أسره، كان أمره إليه دون الإمام.
الرابع: أن يغرر بنفسه في قتله، فأمَّا إن رماه بسهم من صف المسلمين فقتله، فلا سلب له.
قال أحمد: السلب للقاتل، إنَّما هو في المبارزة، لا يكون في الهزيمة» اهـ.
قُلْتُ: إن رماه من صف المسلمين فهو متقوي بهم فهم شركاء معه في الغنيمة. والله أعلم.
إِلَى أَنْ قَالَ ﵀(٢٠/ ٤٩٣): «وإن انهزم الكفار كلهم، فأدرك إنسان منهزماً منهم، فقتله، فلا سلب له؛ لأنَّه لم يغرر في قتله.
وإن كانت الحرب قائمة، فانهزم أحدهم فقتله إنسان، فسلبه لقاتله؛ لأنَّ الحرب فر وكر، وقد قتل سلمة بن الأكوع طليعة للكفار وهو منهزم، فقال النبي ﷺ:"من قتله"؟. قالوا: سلمة بن الأكوع. قال:"له سلبه أجمع". وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو ثور، وداود، وابن المنذر: السلب لكل قاتل؛ لعموم الخبر، واحتجاجاً بحديث سلمة هذا.