ولنا، أنَّ ابن مسعود ذفف على أبي جهل، فلم يعطه النبي ﷺ سلبه، وأمر بقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث صبراً، ولم يعط سلبهما من قتلهما، وقتل بني قريظة صبراً، فلم يعط من قتلهم أسلابهم، وإنَّما أعطى السلب من قتل مبارزاً، أو كفى المسلمين شره، وغرر في قتله، والمنهزم بعد انقضاء الحرب، قد كفى المسلمين شر نفسه، ولم يغرر قاتله بنفسه في قتله، فلم يستحق سلبه كالأسير.
وأمَّا الذي قتله سلمة، فكان متحيزاً إلى فئة، وكذلك من قتل حال قيام الحرب، فإنَّه إن كان منهزماً فهو متحيز إلى فئة، وراجع إلى القتال، فأشبه الكار، فإنَّ القتال فر وكر» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِيُّ ﵀ فِي [الْإِنْصَافِ](٤/ ١٠٩): «وقال المصنف: إذا انهزم والحرب قائمة فأدركه وقتله فسلبه له لقصة سلمة بن الأكوع ﵁.
وقوله:"حال الحرب" هكذا قال الأصحاب.
قال الشيخ تقي الدين: في هذا نظر فإنَّ في حديث ابن الأكوع كان المقتول منفرداً ولا قتال هناك بل كان المقتول قد هرب منهم» اهـ.