قُلْتُ: وما قاله شيخ الإسلام هو الذي يظهر لي صحته لحديث سلمة بن الأكوع ﵁.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ﵀ فِي [الْأَوْسَطِ](١١/ ١٢٠) - بعد ذكره لحديث سلمة بن الأكوع -: «فهذا مقتول هارب غير مقبل وقد حكم النبي ﷺ لسلمة بالسلب، وفيه دليل على إغفال من قال: لا يكون السلب إلَّا لمن قتل مشركاً مقبلاً، إذ سلمة قاتل قتيل مدبراً، ويدل على إغفال من قال: أنَّ الذي لا يشك في أنَّ له سلب المشرك والحرب قائمة، لأنَّ سلمة قد حكم النبي ﷺ له بالسلب وصاحبه مدبر غير مقبل وقتله والحرب لسيت بقائمة، لأنَّ المقتول إنَّما قتل منفرداً في غير حال الحرب» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [رَوْضَةِ الطَّالِبْينَ](٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣): «أمَّا سبب استحقاقه فقال في "الوسيط" في ضبطه: هو ركوب الغرر في قهر كافر مقبل على القتال بما يكفي شره بالكلية وفيه قيود
أحدها: ركوب الغرر.
فلو رمى من حصن أو من وراء الصف كافراً وقتله لم يستحق سلبه، وكذا لو رمى من صف المسلمين إلى صف الكفار فقتل رجلاً.