ولنا ما روى عوف بن مالك، قال: "خرجت مع زيد بن حارثة، في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه، فعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت له: يا خالد، أما علمت أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى. رواه الأثرم.
وفي حديث شبر بن علقمة، أنَّه أخذ فرسه.
كذلك قال أحمد: هو فيه.
ولأنَّ الفرس يستعان بها في الحرب، فأشبهت السلاح، وما ذكروه يبطل بالرمح والقوس واللت، فإنَّها من السلب وليست ملبوسة.
إذا ثبت هذا، فإنَّ الدابة وما عليها؛ من سرجها، ولجامها وتجفيفها، وحلية إن كانت عليها، وجميع آلتها من السلب؛ لأنَّه تابع لها، ويستعان به في الحرب، وإنَّما يكون من السلب إذا كان راكباً عليها، فإن كانت في منزله أو مع غيره، أو منفلتة، لم تكن من السلب، كالسلاح الذي ليس معه، وإن كان راكباً عليها فصرعه عنها،