أحدها: هذا الذي ذكره الخرقي، وهو أنَّ الإمام أو نائبه إذا دخل دار الحرب غازياً، بعث بين يديه سرية تغير على العدو، ويجعل لهم الربع بعد الخمس، فما قدمت به السرية من شيء، أخرج خمسه، ثم أعطى السرية ما جعل لهم، وهو ربع الباقي، وذلك خمس آخر، ثم قسم ما بقي في الجيش والسرية معه.
فإذا قفل، بعث سرية تغير، وجعل لهم الثلث بعد الخمس، فما قدمت به السرية أخرج خمسه، ثم أعطى السرية ثلث ما بقي، ثم قسم سائره في الجيش والسرية معه.
وبهذا قال حبيب بن مسلمة، والحسن، والأوزاعي، وجماعة، ويروى عن عمرو بن شعيب، أنَّه قال: لا نفل بعد رسول الله ﷺ.
ولعله يحتج بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فخصه بها، وكان سعيد بن المسيب، ومالك يقولان: لا نفل إلَّا من الخمس.
وقال الشافعي: يخرج من خمس الخمس؛ لما روى ابن عمر، أنَّ رسول الله بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلاً كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيراً، ونفلوا بعيراً، بعيراً. متفق عليه.