مالك: يتيمم المريض والمسافر في وسط الوقت لا يؤخره جدا، ولا يعجله (١).
وعن علي ﵁ أنه قال في جُنُب لا يجد الماء: يتلوم - أي يتربص - ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا يتيمم، وهذا حكم تأخير الصلاة عن أول الوقت لأجل الجماعة على ما ذكرنا، وقال بعض الأصحاب (٢): إذا كان على علم بوجود الماء في آخر الوقت ففي جواز التيمم في أوله قولان، وليس بصحيح (٣).
وقال صاحب الْمُجْتَبى: ويتخالج في قلبي فيما إذا كان يعلم أنه إن أخر الصلاة إلى آخر الوقت يقرب من الماء بمسافة أقل من ميل، لكن لا يتمكن من الصلاة بالوضوء في الوقت أن الأولى أن يصلي في أول الوقت مراعاة لحق الوقت وتجنبا من كل الخلاف (٤).
قوله:(ما شاء من الفرائض والنوافل)، وبقولنا قال الثوري، وداود، وأحمد في الأشهر، واختاره المزني، وعند الشافعي: يتيمم لفرض واحد مع ما شاء من النوافل (٥)، وبه قال مالك (٦)، واختلف أصحاب الشافعي في الجمع بين الفوائت بتيمم واحد، وعند أحمد وأبي ثور يتيمم لكل فريضة، كذا في الحلية (٧).
(لأنه): أي التيمم طهارة ضرورية، يعني مبيحة للصلاة ضرورة التقضي عن عهدة التكليف لا رافع الحدث، ولهذا لا يُجوِّزُ الشافعي التيمم قبل الوقت لعدم
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٤٥)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٤٨٨). (٢) هو القاضي حسين كما في حلية العلماء. (٣) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٢٤٨). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٤٩). (٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٧٤)، والمجموع للنووي (٢/ ٢٤٢). (٦) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ١٨٣)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ١٨٢). (٧) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٢٠٥).