للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الضرورة قبله (١)، وبقوله قال مالك (٢)، وأحمد (٣)، وداود (٤)، وعندنا يجوز قبل الوقت، وبه قال المزني، وبعض المالكية والليث، والظاهرية ليتمكن من أداء الفرض في أول الوقت، ولهذا لا يجوز إلا عند العجز عن استعمال الماء، وما شرع للضرورة لا يبقى بعد ارتفاعها لطهارة المستحاضة.

والدليل على أنه مبيح للصلاة لا رافع للحدث بطلانه عند وجود الماء بدون حدوث حدث آخر، وعن هذا قال أحمد: تيمم لكل فريضة كالمستحاضة (٥).

وقلنا: إنه طهارة مطلقا حال عدم الماء رافعة للحدث خلفًا عن الماء، والخلف لا يخالف الأصل فيما أفاده من الحكم المختص به، ألا ترى أن الشرع جعل التراب والماء مطهرًا بقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وبقوله : «التراب طهور المسلم» (٦)، وقال : «جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسجدًا وطهورًا» (٧)، فلما جعله طهورا كالماء يفيد ما أفاده، وإنما ينتقض بوجود الماء لأن الخلف لا يبقى له حكم مع القدرة على الأصل، بخلاف المستحاضة لأن طهارتها قدرت طهارة مع وجود الحدث ضرورة تمكن المكلف من أداء التكليف فافترقا، ولهذا لا ينتقض التيمم بالفراغ عن المكتوبة بدليل جواز النافلة، وهذا إلزام على الشافعي، ولأن الشرع قدر طهارة التيمم لعدم الماء فلا يجوز تقديره بالأداء قياسًا؛ لأنه حينئذ يكون تركا


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٦٢)، والمجموع للنووي (٢/ ٢٤٠).
(٢) انظر: عيون الأدلة لابن القصار (١/٤٠)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣٦٠).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ١٧٤)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٢٦٣).
(٤) انظر: المُحَلَّى لابن حزم (١/ ٩٢).
(٥) انظر: الفروع لابن مفلح (١/ ٢١١)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ٣٨٢).
(٦) أخرجه أبو داود (١/ ٩١، رقم ٣٣٢، ٣٣٣)، والترمذي (١/ ١٨٤، رقم ١٢٤)، والنسائي (١/ ١٧١، رقم ٣٢٢)، وأحمد (٥/ ١٤٦، رقم ٢١٣٤٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٧٦، رقم ٦٢٧) من حديث أبي ذر الغفاري .
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجاه.
(٧) أخرجه البخاري (١/ ٧٤، رقم ٣٣٥)، ومسلم (١/ ٣٧٠، رقم ٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري .

<<  <  ج: ص:  >  >>