للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَتَيَمَّمُ الصَّحِيحُ فِي المِصْرِ

لتقدير ثبت نصاً، بخلاف المستحاضة فإنه قدَّر طهارتها بالوقت، قال : «المُستحاضة تتوضّأُ لِوَقتِ كُلِّ صَلاة» (١)، فيقدر به كذا في المبسوطين (٢).

ولنا أنه أي التراب طهور بالنص حال عدم الماء ما بقي شرطه وهو عدم الماء.

قوله: (ويتيمم الصحيح في المصر)، إلى آخره قيد بالصحيح ليخرج المريض فإنه مرخص بلا حضور جنازة، وقيد بالمصر لأن الظاهر في المفازة عدم الماء، وقيد بحضور الجنازة إذ الوجوب به، والأصل في هذه المسائل أن في كل موضع يفوت الأداء لا إلى خلف يجوز له التيمم، وفي كل موضع يفوت الأداء إلى خلف لا يجوز.

ثم اعلم بأن الصلوات ثلاثة أنواع: نوع لا يخشى فواتها أصلا لعدم وقتها كالنوافل، ونوع يخشى فواتها أصلا كصلاة الجنازة، والعيد عندنا، ونوع يخشى فواتها ويقضى بعد وقتها أصلها أو بدلها كالجمعة، والمكتوبات.

أما الأول: فلا يتيمم لها عند وجود الماء لعدم القدرة، وأما الثاني: فإنها يتيمم لها عند وجود الماء في المصر عندنا، وأحمد في رواية خلافًا للشافعي ومالك، فإن عنده يجوز قضاؤها فلا تفوت لا إلى بدل فلا يتحقق العجز.

ولنا: حديث ابن عباس أنه قال: إذا فَجَأَتْكَ جنازة فخشيت فوتها فصل عليها بالتيمم، وعن ابن عمر في صلاة العيد مثله، كذا في المبسوط (٣).

قال الطحاوي. لما تيمم النبي لرد السلام خشية الفوات مع أن الطهارة ليست بشرط في الرد دل على جواز التيمم للصلاة التي يخشى فواتها كصلاة الجنازة والعيدين.


(١) أخرجه البخاري (١/ ٥٥ رقم ٢٢٨) من حديث عائشة ، بنحوه.
وانظر كلام ابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٢٩٥).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١١٠، ١١٣).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>