فخرج به عمه أبو طالب سريعًا حتى أقدمه مكة، فلما بلغ ما كان رجلًا كان أفضل قومه وأجمعهم لمحامد الأوصاف، وأبعدهم من كل ما يدنس الرجال، حتى ما كان اسمه في قومه إلا الأمين.
فلما هاجت حرب الفجار (١) كان قد بلغ نحو خمس (٢) عشرة سنة، وشهد مع قريش بعض أيامهم فيها.
وسميت حرب الفجار لاستحلال الحرم، لأن البراض بن قيس (٣) - أحد بني
= عاقل، بأن الرسول وهو في الثانية عشرة من العمر وفي لقاء عابر يتلقى علوم الأولين والآخرين، لا شك أن هذه الأقوال من تخاريفهم التي يريدون بها أن يثبتوا أن الإسلام بشري، أرضي، وليس وحيًا سماويًا؟!. وهذه الأفكار تثبت عجزهم عن فهم حقيقة الإسلام كدين هو خاتم ديانات الله التي أنزلها إلى البشر، وحقيقة النبوة وسمو قدرها، وتنزيهها عن هذه الأفكار الخبيثة، فالرسالة والنبوة كلها من عند الله الواحد القهار. راجع: ابن كثير: الفصول في سيرة الرسول، ص ٩٤، هامش (١). (١) حرب الفجار: بالكسر، وهذا هو الفجار الثاني، وإنما سمي الفجار لاستحلال كنانة وقيس فيه المحارم لحربهم في الشهر الحرام، راجع: ابن حبيب: المنمق، ص ١٨٦، ٢١٧، ابن الأثير: الكامل، ج ١، ص ٥٨٨ - ٥٩٥، ابن عبد ربه: العقد الفريد، جـ ٥، ص ٢٥٢، ٢٥٦، ابن تغري بردي: البحر الزاخر في علم الأول والآخر، ورقة ٥١٠ - ٥١٥. (٢) في الأصل: «خمسة عشر». (٣) البَرَّاضُ بن قيس الكناني: هو البَرَّاضُ بن قيس بن رافع بن قيس بن حدي بن حمزة، وهو الذي يضرب به المثل، فيقال: «فَتْكَةُ البراض» أو «أفتك من البراض» ومن خبر فتكه أنه كان وهو في حَيِّه عَيَّارًا فاتكًا يجني الجنايات على أهله، فخلعه قومه وتبرأوا من صنيعه، ففارقهم، وقدم مكة فخالف حَرْب بن أمية، ثم نبا به المقام بمكة أيضًا، ففارق أرض الحجاز إلى أرض العراق، وقدم على النعمان بن المنذر الملك، فأقام ببابه، وكان النعمان يبعث إلى عكاظ بلطيمة (قافلة تحمل الطيب والبر وعروض التجارة) كل عام تباع له هناك، وحدث خلاف عند النعمان بين البراض وعروة الرّحال عندما قال النعمان: من يجيز لي لطيمتي هذه حتى تصل إلى عكاظ، فقال البراض: أبيت اللعن أنا أجيزها على كنانة، وقال عروة: أبيت اللعن أهذا العيَّار الخليع يؤمل لأن يجيز لطيمة الملك؟ أنا المجيزها على أهل الشيح والقيصوم، فأسرها في نفسه البراض، وقتل عروة الرحال، وصار فتكه به مثلًا، =