قال ابن إسحاق (١): حدثني عاصم بن عمر بن قتادة (٢) عن رجال من قومه قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلامِ، مع رحمة الله وهداه، لما كنا نسمع من رجال يهودَ، وكنا أهل شركٍ، أصحابَ أوثانٍ، وكانوا أهلَ كتابٍ، عندهم علمٌ ليسَ لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنهُ قد تقاربَ زمانُ نبيٍّ يُبعثُ - الآنَ - نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله رسوله ﷺ أجبناهُ حين دعانا إلى الله، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، وآمنا به، وكفروا به، فأنزل الله - تعالى - هذه الآيةُ فينا وفيهم:
وقد جاء في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾، والمراد: تجدونه بعينهِ، ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وهو مكارم الأخلاقِ وصلة الأرحامِ، ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، وهو الشركُ، ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾، وهو ما كانت العرب تستطيبُهُ، ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، وهو ما كانت العرب تأكلُهُ من الميتة والدم ولحم الخنزيرِ، ﴿وَيَضَعُ
(١) في الأصل: «ابن هشام» وراجع: ابن هشام: السيرة، ج ١، ص ٢١١. (٢) عاصم بن عمر بن قتادة: هو أبو عمرو عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري الأنصاري، توفي حوالي سنة ١٢٠ هـ، راجع: خليفة بن خياط: الطبقات، ص ٢٥٨، الفسوي: المعرفة والتاريخ، ج ١، ص ٤٢٢، ج ٣، ص ٢٥٩، الرازي: الجرح والتعديل، ج ٦، ص ٣٤٦، المزي: تهذيب الكمال، ج ١٣، ص ٥٢٨، ٥٣١، ترجمة: ٣٠٢٠، الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج ٥، ص ٢٤٠، ٢٤١، ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج ٥، ص ٥٣، الخزرجي: خلاصة تذهيب الكمال، ص ١٨٣. (٣) راجع: ابن الجوزي: الوفا، ج ١، ص ٣٦، ٣٧، والنقل هنا عنه.