قال: وقيمة الغلات بها دون قيمتها بمصر والشام أو مثلهما في الغالب، فأما اللحم واللبن على اختلاف أنواعهما فرخية رخيصة، أما الغنم فخيار رأس يكون لا يجاوزاثني عشر درهمًا من دراهمهم يكون بنحو تسعة دراهم من دراهمنا إلى ما دون ذلك، وأما اللبن وما يعمل منه فما هو مما يسأل عنه بكيف لكثرته، فأما في زمن الربيع فإنه لا يوجد له من يشتري ولا من يبيع؛ لأنه لا يكاد يخلو أحد في الروم من أغنام يحلب له اللبن فلا يحتاج ليشتريه ولا يحتاج إليه أحد فيبيعه له.
قال: وأما العسل فلا يتجاوز الرطل ثلاثة دراهم برطلهم وهو ذلك الرطل الكبير ودرهمهم وهو ذلك الدرهم الصغير، فأما الفواكه في أوانها حكم الألبان في زمان الربيع.
وقال: وبلاد الروم إذا غلت وأقحطت كانت بسعر الشام إذا أقبل وأرخص.
قال: ومع نواب بيت جنكزخان بالروم ثلاثة معادن فضة أحدها بأراضي مدينة لؤلؤة، والثاني بأراضي مدينة كمش والثالث بأراضي مدينة باحرت.
قال: وهي إلى أن فارقها في حدود سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة عماله مستمرة العمل تستخرج الفضة الخالصة بها.
قال: والروم شديد البرد، لا يوصف شتاؤه إلا أن سكانه تستعد له قبل دخوله وتحصل ما تحتاج إليه، وتدخره في بيوتها، وتستكثر من القديد والأدهان والخمور، فتأكل طول أيام مدة الشتاء، وتلك الأيام بلهنية العيش عندهم ولا تخرج من بيوتها ولو أرادت ذلك لما قدرت حتى تذوب الثلوج فتخرج إلى معايشها.
وذكر هذا الشيخ حيدر العريان: أن جملة ممالك الأتراك بالروم أحد عشر مملكة غير ما بيد بيت جنكزخان وهذا هو خلاف ما تبين لنا على ما سنذكره نقلًا عن بلبان الجنوي، وبلبان أدرى.
فأما ما عده العريان من ممالك الأتراك فهو مملكة أنطاليا (١) وصاحبها خضر بن
(١) انطاليا: هي أنطالية، وهي من بلاد الروم من أحسن المدن، متناهية في اتساع المساحة والضخامة، أجمل ما يرى من البلاد، وأكثر عمارة وأحسنه ترتيبًا، فيها البساتين والفواكه وعيون الماء وهي غير أنطاكية «رحلة ابن بطوطة ١٨٩ - ١٩٠».