للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلاد بها الحصباء در، وتربها … عبير، وأنفاس الشمال شَمُول

تسلسل فيها ماؤها وهو مطلَقٌ … وصح نسيم الروض وهو عليل

وقول عرقلة (١): [من البسيط]

ما بين «سطرا» و «مَقْرى جنة عرضَتْ … أنهارها من خلال الآس والبان

يظل منثورها في الأرض منتثرًا … كأنما صيغ من در ومرجان

وكذلك قول ابن عنين وقد نفي منها (٢): [من الكامل]

فسقى «دمشق» ووادييها والحمى … متواصل الإرعاد منفصم العرى

حتى ترى وجة الرياض بعارض … أحوى، ووجه الدوح أزهر نيرا

وأعاد أيامًا قَطَعْنَ حميدةً … ما بين حرة عالقين» و «عكبرا»

تلك المنازل لا أعقَّةُ «عالج» … ورمال «كاظمة» ولا «وادي القرى»

أرض إذا مرَّت بها ريحُ الصَّبا … حملت على الأغصان مسكًا أذفرا

فارقتها لا عن رضًا وهجرتها … لا عن قلى ورحلت لا متخيرا

وقول البحتري (٣): [من البسيط]

العيش في ظلّ «داريا» إذا بردا … والراح نمزجها بالراح من «بردي»

إذا أردت ملأت العين من بلدٍ … مُسْتَحْسَن وزمان يشبه البلدا

أما «دمشق» فقد أبدت محاسنَها … وقد وفى لك مطريها بما وعدا

يمشي السحاب على أجبالها فِرَقًا … ويصبحُ النبت في صحرائها بددا

فلست تبصر إلا واديًا خَضِرًا … أو يانِعًا خَضلًا أو طائرًا غردا

كأنما القيظ ولى بعد جيئته … أو الربيع أتى من بعد ما بَعُدا

ومدامتها هي الموصوفة في الآفاق المعروفة في مغارسها بكرم الأعراق، تنشر كاساتها ألوية حمرا، تتوقد في صفحات الخدود جمرا، فمن حمراء كنار تتلهب،


(١) هو عرقلة الكلبي، أبو الندى حسان بن نمير الأعور المتوفى سنة ٥٦٧ هـ. ترجمته في: خريدة القصر (قسم الشام) ١/ ١٧٨ - ٢٢٩، مرآة الزمان ٨/ ٢٨٦، الوافي بالوفيات ١١/ ٣٦٤ - ٣٦٨، النجوم الزاهرة ٦/ ٦٤.
(٢) الديوان ٣، الأعلاق الخطيرة ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٣) ديوان البحتري، تحقيق الصيرفي دار المعارف ١٩٦٣، ٧٠٩ ٧١٠، تاريخ مدينة دمشق ٢/ ١٧١، الأعلاق ١/ ٣٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>