واحد كَبُرَ محلُّه وعَظُمَ قدرُه في الممالك الجليلة.
ولا تزال ملوك اليمن تَستَجلِبُ من مصر والشام طوائف من أرباب الصناعات لقلة وجودهم باليمن.
وليس باليمن «أسواق» مرضية دائمة، إنما بها يوم من الجمعة (١) تَجْلِبُ فيه الأجلاب، وتخرُج أرباب الصناعات والبضائع بضائعهم على اختلافها، وتقام في ذلك اليوم الأسواق ويُباع ويُشترى، فمن أعوزه شيء في وسط الجمعة لا يكاد يجده، إلا المأكل، فإنها دائمة كغيرها من البلاد. والمعمولات من المأكل في أسواقها للبيع قليلة، بل من أراد شيئًا عمله لنفسه.
فأما «زِيُّ ملكهم» وعامة الجُنْد بها فأقبية إسلامية، ضيقة الأكمام، مُزَنَّدة على اليد، ومناطق، وعلى رؤوسهم تخافيف لانس، ودلاكش وهي أخفاف من القماش الحرير الأَطْلَسِ والعَتَّابِي وغير ذلك (٢).
وقد وقَعَتْ وَحشة بين هذا المجاهد وبين بعض أمرائه وهو: عَلِيُّ بن عمر بن يوسف الشَّهَابِي، فجاء إلى مصر وأقام بها وهو بهذا الزِّيِّ، خلا الدلْكش، فإنه قَلَعَهُ ولبسَ الخُفَّ المعتاد، وهو يحضر الموكب السلطاني بمصر على هذا الزِّيِّ إلى الآن (٣).
وحدثني الحكيم الفاضل صلاح الدين أبو عبد الله محمد بن البرهان (٤)، وكان الملك المؤيد صاحب سلطانها الآن قد طَلَبَه من مصر واستدعاه وأَعْذَبَ ماءه ومَرْعاه وأقام لديه حينًا من الدهر بين جَنّات ونهر متنقلًا معه في ممالكه متوّقلًا على شرفات مالكه، قال: اليمن، أميل إلى الحر، وهو كثير المطر في آخريات الربيع، إلى وسط الصيف، قال: ولقد أَقَمْتُ مدة بـ «عَدَن» وهي مدينة مجلوب إليها كلّ شيء حتى الماء، ويحتاج المقيم بها إلى كلفة في النفقات لارتفاع الأسعار بها في المأكل والمشارب، ويحتاج المقيم بها إلى ما يَتَبَرَّدُ به في اليوم مَرّات إبّانَ قوة الحر (٥).
(١) الصبح ٥/ ٣٦. (٢) الصبح ٥/ ٣٤. (٣) الصبح ٥/ ٣٤. (٤) صلاح الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المعروف بابن البرهان الجراحى المتوفى بالقاهرة سنة ٧٤٣ هـ. ترجمته في: مسالك الأبصار (مخ دار الكتب رقم ٢٥٦٨ تاريخ) ٥/ ٢٦٣، الوافي بالوفيات ٢/ ٢٣، السلوك ٢/ ٦٨٣، الدرر الكامنة،.، حسن المحاضرة ١/ ٥٤٥، معجم الأطباء لأحمد عيسى ٣٥٩ - ٣٦٣. (٥) الصبح ٥/ ١١ - ١٢.