للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذميم من حالاته بكل أعجوبة ما وجد (١)، ثم فارقه من نعمهما الموهوبة المسلوبة.

قلت: ولقد كانا يبعثان إلى مصر والشام والعراق من يتلقَّط لهما محاسن الوجود وأحاسِن الموجود، فلا يَبْقَى طُرْفَةٌ من الظَّرْف إلاَّ اشتريت لهما، ولا من مجيد في شيء من الأشياء إلاَّ استميل إليهما، ورُغِبَ في الكثير حتى يقصد حضرتهما ويقيم عندهما، وقلَّ من يعود عنهما.

ومن وجد الإحسان مقيدًا تقيدًا

قلت: وصاحب اليمن لا عَدُوَّ له، لأنه محجوب ببحر زاخر وبرٌّ منقطع من كل جهة، والمسالمة بينه وبينهم، فهو لهذا قريرُ العين، خالي البال، لا يُهِمُّهُ إلاَّ صَيْدٌ، ولا يُهَيِّجُهُ إلاَّ بَلْبَالٌ (٢).

الفصل الثاني فيما بِيَدِ الأَشْرافِ

قد تقدَّم القول على من قام باليمن من أهل هذا البيت الشريف (٣) وهم إلى الآن وأمرهم على ما كان. وأوَّلُ قائم منهم الإمام يحيى «الهادي» ابن الحُسَيْن الزَّاهِد ابن أبي محمد القاسم الرَّسِّي بن إبراهيم طَبَاطَبَا بن إسماعيل الدِّيبَاج بن إبراهيم الغَمْر بن الحسن المُثَنَّى بن السيد أبي محمد الحسن ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم ورحمته وبركاته (٤). قام بهذه الدَّعْوَةِ في اليمن وأعْلَنَ مناديه بالإمامة ورَفَعَ بيته وشيَّدَ له الدعامة، واستجاب الخَلْقُ لندائه، وصَلَّوْا بصلاته وآمنوا على دُعائه، وقام منهم مقامًا محمودًا، وأثّر فيهم من الصلاح أثرًا مشهودًا.

وفي ذلك يقول (٥): [من الطويل]


(١) الصبح ٥/ ٣٦.
(٢) صبح الأعشى ٥/ ٣٧.
(٣) عن تاريخ الدولة الزيدية راجع، محمد عبد الله ماضي: «دولة اليمن الزيدية، نشأتها - تطورها - علاقاتها»، المجلة التاريخية المصرية ٣/ ١٩٥٠ ص ١٠ - ٣٥، مصادر تاريخ اليمن ٣٦٥ و ٤٨٦ وتاريخ المذاهب الدينية في بلاد اليمن حتى نهاية القرن السادس الهجري ١٨٥ - ٢١٩.
(٤) ترجمته في: جمهرة أنساب العرب ٤٤، الإفادة في تاريخ الأئمة السادة (مخ. برلين ٩٦٦٥) ورقة ٢٩ و ٣٤ ظ، يحيى بن الحسين: أبناء الزمن في أخبار اليمن (تحقيق محمد عبد الله ماضي، ليبستج ١٩٣٦) ٧ - ١٥٣، صبح الأعشى ٥/ ٤٧ و ٧/ ٣٢٢ - ٣٣٣، أئمة اليمن (تعز ١٩٥٢) ١/ ٥ - ٥٢، مصادر تاريخ اليمن ٤٠٤، ولعلي بن محمد العلوي كتاب «سيرة الهادي إلى الحق» نشره سهيل زكار (بيروت - دار الفكر ١٩٧٢).
(٥) الصبح ٥/ ٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>