للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بني حَسَنٍ إِني نَهَضْتُ بِثَأْرِكُمْ … وَثَأْرِ كِتَابِ اللَّهِ وَالحَقِّ وَالسُّنَنِ

وَصَيَّرْتُ نَفْسِي لِلْحَوادِثِ عُرْضَةً … وَغِبْتُ عَنِ الإِخْوانِ وَالْأَهْلِ وَالْوَطَنْ

وأكثر ما أطاعت له في اليمن النجود وانقادت إلى حكمه ودانت له ولإمامته واجتهدت على استمرار أمره واستدامته.

وَقَامَ بَعْدَ الْهادِي وَلَدُهُ الْمُرْتَضَى (١) وَتَمَّتْ لَهُ الْبَيْعَةُ، ثُمَّ اضْطَرَبَ أَمْرُهُ، وَاضْطَرَّ إِلَى تَجْرِيدِ السَّيْفِ، وَقَاتَلَهُ النَّاسُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ (٢): [مِنَ الرَّمَلِ]

كَدَّرَ الْوِرْدَ عَلَيْنَا بِالصَّدْرِ … فَعَلَ مَنْ بَدَّلَ حَقًَّا وَكَفَرْ

أَيُّهَا الْأَمَّةُ عُودِي لِلْهُدَى … وَدَعِي عَنْكِ أَحادِيثَ الْبَشَرْ

عَدْمَتْني الْبِيضُ وَالشُّمُرُ مَعًا … وَتَبَدَّلْتُ رُقَادًَا بِسَهَرْ

لَأَجُرِّنَّ عَلَى أَعْدَائِنَا … نَارَ حَرْبٍ بِضِرَامٍ وَشَرَرْ

كان خطيبا شاعرا ذا مقال يستنفر ناظما وناثرا.

قال صاحب «التبيين في أنساب الطالبيين»: وهم الآن الأئمة باليمن.

قلت: وحدثني الشيخ شهاب الدين أبو جعفر أحمد بن غانم، أنه في عوده من اليمن - فارا من صاحب اليمن - نزل بحماهم وترح إلى كنف نغماهم فالحقه إمامهم القائم بظلله الظليل وأتحفه بفضله الجزيل، وأرشفه على ظمأ زلالا، وأنصفه من الأيام منة وإفضالا، ووصله بمال وأوصله إلى أحسن مآل. قال: وهو في منعة منيعة، وذروة رفيعة، «دار ملكه صنعاء»، ولرعاياه من حياطة الله به استرعاء. قال: وهو بنفسه يؤمهم ويخطب، ويركب في نحو ثلاثة آلاف فارس، وأما عسكره من الرجالة فخلق جم، وأمم تموج كاليم (٣).

وحدثني الشيخ تاج الدين أبو محمد عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني، عن ما هو عليه هذا الإمام في يومه من الأمر المطاع حتى لا يخرج أحد منهم له عن نص، ولايشاركه فيما يتميز به (٤)، ويختص، مع القوة في مباينته لصاحب اليمن لا يخافه ولا يرجوه، والإهمال له فلا يستجيب له ولا يدعوه، مع أنه لا يزال صاحب اليمن، يرعى جانبه وتعقد بينهما العقود، وتكتب الهدن، وتوثق المواثيق، وتشترط الشروط (٥).


(١) راجع في ترجمته، مصادر تاريخ اليمن ٤٠٤ وما ذكر من مصادر.
(٢) الصبح ٥/ ٤٨، أئمة اليمن ١/ ٥٣.
(٣) صبح الأعشى ٥/ ٥٣.
(٤) المصدر نفسه ٥/ ٥٣.
(٥) المصدر نفسه ٥/ ٥٣ وذكر أن مصدره ابن غانم وليس ابن عبد المجيد!.

<<  <  ج: ص:  >  >>