للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وقد أتى آت إلى الأبواب السلطانية الشريفة، زَعَمَ أَنه مُرسلٌ من حضرة هذا الإمام، وحدثني كثيرًا من تفاصيل أحوالهم من التَّشدّد في الدين، وإقامة الحق والعمل والالتزام بموجبه. وأن الأئمة في هذا البيت أهل علم يتوارثه لإمام عن إمام وقائم بعد قائم (١). هذه جملة من أحوالهم ذكرناها.

وأما «صنعاء» (٢) فدار ملكهم فقد تقدم في هذا الكتاب من أحوالها ما يغني عن إعادته هنا.

وهي قاعدة مُلك اليمن في قديم الزمان، وأوقاتها كلها على مناسبة الاعتدال، لِذِيذَة الهواء كثيرة الفواكه يقع بها الأمطار (٣)، والبرد يكاد يجمد الجسد، وهي تشبه في اليمن بَعْلَبَكَ في الشام لتمامها الحُسْن وحُسْنهَا التّمام (٤).

وسألت الفاضل تاج الدين عبد الباقي اليماني عما يعلمه من أحوال الأئمة بهذه المملكة، فكتب إليَّ أنه ما يعلم تفاصيل أحوالهم إذ هم كالبادية.

قال: وأئمة الزيديين كثيرون (٥)، والمشهور منهم: المؤيد بالله، والمنصور بالله، والمهدي بالله، والمطهر يحيى بن حمزة. قال: ويحيى بن حمزة هو الذي كان آخرًا على عهد الملك المؤيد داود بن يوسف صاحب اليمن (٦)، وكاتب الهُدنة تكون بينهما (٧).

قال: وابتداء دولة الزيديين كانت في أواخر دولة بني العباس، قال: وأظنها من


(١) الصبح ٥/ ٥٢.
(٢) صنعاء. من أقدم مدن الجزيرة العربية، راجع في تحديد موضعها والسبب الذي سميت من أجله صنعاء وتاريخها وعمارتها أحمد بن عبد الله الرازِي: تاريخ مدينة صنعاء، تحقيق حسين عبد الله العمري وعبد الجبار زكار (بيروت - صنعاء ١٩٧٤)، ومجلة «الإكليل» اليمنية ٣ - ٢ (السنة الثانية ١٩٨٣) عدد خاص عن صنعاء.
(٣) ذكر ابن بطوطة أن المطر ينزل بصنعاء أيام القيظ، ويكون أكثر نزوله بعد الظهر، فالمسافرون لا يستعجلون عند الزوال لئلا يصيبهم المطر، وأهل المدينة ينصرفون إلى منازلهم لأن أمطارها وابلة متدفقة، والمدينة مفروشة - أي مبلّطة - كلها، فإذا نزل المطر غسل جميع أزقتها وأنفاقها. «رحلة ابن بطوطة ١/ ١٩٤».
(٤) الصبح ٥/ ٣٩.
(٥) راجع قائمة بأسماء أئمة اليمن وتاريخ توليهم الإمامة ومصادر ترجمتهم في مصادر تاريخ اليمن في العصر الإسلامي ٤٠٤ - ٤١٦.
(٦) التعريف ١٣، والإمامة فيهم في بني المطهر واسم الإمام القائم في وقتنا حمزة.
وهو المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن علي الحسني تولى الإمامة سنة ٧٢٩ هـ وتوفي سنة ٧٤٩ هـ.
ترجمته في: مصادر تاريخ اليمن ٤٠٨ وما ذكر في مصادر.
(٧) الصبح ٥/ ٥٠ و ٧/ ٣٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>