المستضيء (١). قال: ولهؤلاء دعوة بالجَيلان، وهي كَيلان، ولهم دعاة هناك يُجيبون لهم الزَّكاوات من تلك البلاد ومن يُجيب داعِيَهم فيها.
قال: وهم من أولاد زَيد بن الحسن بن الحسن المُثَنّى، قال: وشيعتهم كثيرة وأئمتهم لا يَحْتَجِبُونَ ولا يُحْتَجَبُونَ، ولا يَرَوْنَ التفخيم والتعظيم، الإمام كواحد من شيعته: في مأكله ومَشْرَبِهِ ومَلْبَسِه، وقيامه وقعوده، وركوبه ونزوله، وعامة أموره، يَجْلِسُ ويُجالس، ويَعُودُ المرضى، ويُصَلِّى بالناس على الجنائز، ويُشَيِّعُ الموتى، ويَحْضُرُ دَفْنَ بعضِهم (٢).
قال: وشيعته لهم في إمامهم حُسْنُ اعتقادهم وهم يَسْتَشْفُونَ بدعائه، ويَمُرُّونَ يَدَهُ على مرضاهم، ويَسْتَسْقُونَ المطر إذا أجدبوا به، قال: وهم يبالغون في ذلك مُبالَغَهم العظيمة (٣).
سَألته فهل لهذه الدعوة حقيقة؟ قال: هذه أقوالهم التي تَبْلُغُنا عنهم وتَصل إلينا من نحوهم وما أجزم.
قلت: ولا يُكْبِرُ لإمام هذه سيرته - في التواضُع لله، وحُسْنُ المعاملة لخَلْقِه، وهو مِنْ ذلك الأصل الطاهر والعُنصُر الطيِّب - أن يُجاب دُعاؤُهُ ويَتَقَبَّلُ منه (٤).
وحدَّثني الحكيم الفاضل صلاح الدين محمد بن البرهان: أن اليمن تنقسم إلى قسمين: سَواحِل وجبال. فالسواحل بها لبنى رسول، والجبال كلُّها أو غالبها للأشراف، وهي أقلُّ دُخلًا من السواحل لَمَدَد البحر لتلك واتصال سبيلها منه، وانقطاع المَدَد عن هذه البلاد لانقطاع سبيلها من كل جهة (٥).
وحدَّثني أبو جعفر بن غانم، أن بلاد الشُّرَفاء هؤلاء متصلة ببلاد السَّرَاة، إلى الطائف، إلى مكة المعظمة (٦)، وأنها طريقة التي سلكها في عَوْدِهِ من اليمن.
قال: وهي جبالٌ شامخة عَليَّة، ذاتُ عيون دافقة ومياه جارية، على قُرى متصلة، الواحدة إلى جانب الأخرى، وليست لواحدَة تَعَلُّقٌ بالأخرى، لكلِّ واحدة أهلٌ يَرجع
(١) فالخليفة العباسي المستضيء بالله الحسن بن المستنجد بالله يوسف بويع بعد أبيه في سنة ٥٦٦ هـ وتوفي سنة ٥٧٥ هـ. وهذا التاريخ يوافق قيام الدولة الزيدية الثانية في اليمن التي بدأت بالمتوكل على الله أحمد بن سليمان. انظر: تاريخ المذاهب الدينية في بلاد اليمن ٢١٠ وما بعدها، ومصادر تاريخ اليمن ٤٠٦. (٢) التعريف ١٣، الصبح ٥/ ٥٢. (٣) الصبح ٥/ ٥٢. (٤) المصدر نفسه ٥/ ٥٢ و ٧: ٣٣٤. (٥) الصبح الأعشى ٥/ ٣٨. (٦) المصدر نفسه ٥/ ٣٨.