للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمرهم إلى كبيرهم، لا يضمهم مُلكُ ملك ولا يجمعهم حُكْمُ سلطان، ولا تخلو قرية منها من أشجار وغُرُوس ذوات فواكه أكثرها العنب واللوز، ولها، زروع أكثرها الشعير، ولأهلها ماشية أعْوَزَتْهَا الزَّرائب وضاقت بها الحظائر (١).

قال: وأهلها أهل سلامة وخير وتمسك بالشريعة ووقوف معها، يعضون على دينهم بالنواجذ، ويُقْرُونَ كلَّ من يمرُّ بهم، ويُضيفونه مدة مقامه حتى يفارقهم. قال: وإذا ذبحوا لضيْفهم شاة، قدَّموا له جميع لحمها ورأسها وأكارعها وكُرْشها وكبْدها وقَلْبها، يأكل ما يأكل ويحمل ما يحمل (٢).

قال: وأهل هذه البلاد لا يفارق أحد منهم قريته مسافرًا إلى الأخرى إلا برفيق يسترفقه منها ليخْفِرَه، وإلا فلا يأمن أولئك لعداوة بينهم وتفرق ذات بين (٣).

ثم نعود إلى تتمة الكلام في مملكة الأشراف فنقول، وبالله التوفيق: إنها تشتمل على عدة حصون منيعة وبلاد مُخصِّبة مُرتعَة، وقبائل عرب وحلفاء وأفراد في طاعة هؤلاء الشرفاء ولأمراء مكة ميل كلي إليهم لقرابتهم بهم، لتَمذْهَبِهِم بمذهبهم (٤).

والإمام في هذه البلاد يعتقد في نفسه ويَعْتقد أشياعه فيه أنه إمام معصوم مفترض الطاعة، تنعقد به عندهم الجمعة والجماعة، ويَرَوْن أنَّ جميع ملوك الأرض وسلاطين الأقطار تلزمهم طاعته ومتابعته حتى خلفاء بني العباس، وأن جميع مَنْ مات منهم مات عاصيًا بترك متابعته ومبايعته. وهم يزعمون ويُزْعَمُ لهم أن سيكون لهم دولة يدال بها بين الأمم، وتملك بها منتهى الهمم لا تهجع لها سيوف ولا تخضع صفوف. وفي رأيهم أن الإمام الحُجَّة المنتظر في آخر الزمان منهم (٥).

وزي هذا الإمام وأتباعه زي العرب في لباسهم والعمامة والحَنَك (٦).

ويقال في الأذان عندهم «حي على خير العمل» (٧)، ولا يظهر أحد منهم عندهم بسبب، ولا يُبْغَضُ على ما هو رأي الزيدية.

حدَّثني مَنْ أقام بينهم مدة صالحة: أنهم أهل نجدة وبأس، وشجاعة ورأي، غير أن عددهم قليل، وسلاحهم ليس بكثير: لضيق أيديهم، وقلة دخل بلادهم (٨).

قال: ولقد فارقتهم، في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وهم لا يشكون أنه قد آن


(١) المصدر نفسه ٥/ ٣٨.
(٢) الصبح ٥/ ٣٨.
(٣) المصدر نفسه ٥/ ٣٨.
(٤) التعريف ١٣، الصبح ٥/ ٥٢.
(٥) الصبح الأعشى ٥/ ٥٢.
(٦) المصدر نفسه ٥/ ٥٣ و ٧/ ٣٣٤.
(٧) المصدر نفسه ٥/ ٥٣ و ٧/ ٣٣٤.
(٨) المصدر نفسه ٥/ ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>