للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وركوبه إلى البستان في زقاق من قصبته محجوب بالحيطان لا يراه فيه أحد.

والمشهور أن سلطانها الآن قليل الركوب فإذا ركب إلى هذا البستان لا يكون معه إلا جواريه وخدمه.

قال ابن سعيد: ويوم السبت مخصوص عنده لأن يقعد في القبة الكبيرة يعني بقصبته، ويحضر عنده أعيان دولته وأقاربه والأشياخ، والجانب الأيمن لأقاربه والأيسر للأشياخ، وبين يديه: وزير الجند، ووزير المال، وصاحب الشرطة، والمحتسب، وصاحب كتب المظالم -.

قلت: وهو الموقع على القصص.

قال: ويقرأ يعني قصص المظالم الكاتب المعين بما وقع إليه ويرد إلى وظيفة القصة المتعلقة بوظيفته وينفذ الباقي.

قلت: والمشهور على ألسنة التونسيين أن سلطانهم (١) كثير الاحتجاب بخلاف سلفه، قليل الاعتناء بالنظر في مصالح أهل دولته ورعاياه، مقتصر على لذاته مع ما هو عليه من الشجاعة والإقدام وإباء النفس، ويحكى عنه في أوائل طلبه للملك ومنازعة الثوار عليه ما أقرت له به الأبطال، وقرت بزلزاله الجبال، ويدل على قوله فعله وعلى فعله قوله (٢): [من البسيط]


(١) يريد سلطان تونس في زمانه وهو: أبو بكر بن يحيى بن إبراهيم بن أبي زكرياء الأول ابن عبد الواحد بن أبي حفص. كنيته أبو يحيى ولقبه المتوكل على الله.
ولد بقسنطينة في شعبان عام ٦٩٢ وتولى الإمارة الحفصية بتونس في الثامن من ربيع الثاني سنة ٧١٨. وكان شجاعًا جميل الصورة كامل القامة محبوبًا عند الخاص والعام.
وحصلت له وقائع كثيرة مع بقايا الأعراب من هلال وسليم النازحين إلى البلاد فأوقع بهم المرات. وشاغبه في الملك بعض أقاربه واستنجدوا ببني عبد الواد ملوك تلمسان فأمدوهم بالجيوش العظيمة وقدموا افريقية فانهزم أبو بكر والتجأ إلى عمل قسنطينة - سنة ٧٣٥ - ولما ضاق هذا السلطان ذرعًا من بني عبد الواد سعى في الاتحاد مع بني مرين ملوك المغرب الأقصى وزوّج ابن سلطانهم ابنته فلما تم له ذلك اتفق مع صهره على مهاجمة بني عبد الواد، وبعد قليل اغتصبا ملك تلمسان واقتسماه بينهما (سنة ٧٣٠) وبذلك استراح أبو بكر من القلاقل وزهت له الأيام، وقضى آخر حياته في الاهتمام بعمران افريقية. وروى أصحاب الأخبار أن عدد دكاكين العطارين في الحاضرة بلغ في أيامه إلى سبعمائة دكان. وذكر ابن أبي دينار أنه كان يصنع من الخبز في تونس في مدته كل يوم أربعة آلاف قفيز من القمح فألف تبل وألف تطحن وألف تغربل وألف تعجن» وقس على ذلك. وتوفي أبو بكر المتوكل على الله بعد مدة طويلة في رجب عام ٧٤٧. وهو يعد من كبار سلاطين بني حفص وأعيان أقيالهم. (راجع: تاريخ الدولتين ص ٥٤، والمؤنس ص ١٣٥، وخلاصة تاريخ تونس ص ١١٩) (حسني).
(٢) أورد القلقشندي في صبحه (٥/ ١١٥ و ١١٦) البيتين الأولين من هذا المقطوع وكذا من المقطوعين =

<<  <  ج: ص:  >  >>