للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفاس وخيمة البقعة ثقيلة الماء، يعلو وجوه سكانها صفرة، ويُحدث لأجسادهم كسلًا وفتْرة.

وقواعد الملك بهذه المملكة ثلاثة وهي: فاس وهي قاعدة الملك الثالثة، فأما سبتة فإنا وإن ذكرناها مملكة، وصدرنا بها في هذا الفصل بالممالك، فإنها ليست لملوك بني مرين بقاعدة ولا ينظر إليها عندهم بعين الإحتفال، وأما كوننا ذكرنا ــ هنا ــ مراكش، ولم نذكر [ها] في صدر هذا الفصل في الممالك؛ فلأنها وفاس ذات مملكة واحدة، وإنما التقدمة اليوم لفاس فلم يبق لذكرها معنى، وأما ذكرها هنا فلأنها ملحوظة عند ملوكها يعدونها بعد فاس.

وأما تلمسان فمملكة تمادى الأمر عليها، وهي مستقلة بنفسها وقد استصفاها هذا السلطان إليه فصارت له قاعدة ثالثة.

وأما المدن الكبار بهذه المملكة فهي اثنتان وأربعون مدينة القائم فيها هذا السلطان عن آبائه ست وعشرون مدينة وهي: فاس، ومراكش، وأغمات، وآسفي، وأنفا، وآزمور، وتيط، وسلا، وأزيلا، والعرايش، وطنجة، والقصر الصغير، وسبتة وبادس، وتيجيساس، وعصابة ــ وهي المسماة باللدية البيضاء ــ وقصر ابن عبد الكريم، وتازا، وصا، وسجلماسة، وتكارين، ومليلة، والمزّمة، وتازوطة، ومكناسة.

والمستجد لهذا السلطان عند فتحه بسيفه لمدينة تلمسان وقتل ملكها أبي تاشفين عبد الرحمن بن أبي حمو العبد الوادي، فهو تسع عشرة مدينة هي: تلمسان، ووجدة، ومديونة، وندرومة، وهنين، ووهران، وتيمزغران، وبرشك، وشرشال، وتتونت، ومستغانم، وتنس والجزائر، والقصيبات، ومازونة، وتاحيجمت، ومليانة، والمدية.

وأما صفروي ــ وهي مما ورثه عن أبيه ــ فهي قرية كبيرة لا مدينة، وكذا الطحا وتيمز وعوت مما فتحه فمن عدها في المدن جعل جملة العدّة خمسة وأربعين مدينة وإلا فالصحيح ما بيناه.

هذا ما تملكه هذا السلطان مما على جنوب البحر الشامي من أول مخرج بحر الزقاق المحيط إلى آخر عمالة جزائر بني مزغانه مع طول البحر وما يليه في الجنوب إلى الصحراء الكبيرة، وله بالأندلس الجزيرة الخضراء ورندة ومرباطه وما فتحه بجيوشه المجهزة بها، فهو بلد طريف وجبل الفتح، فتكون جملة المدن الكبار المنتظمة في مملكته ثمانية وأربعين مدينة، بمالها من المعاملات والرساتيق والقرى والضياع والقلاع والحصون والبوادي، كل هذا بيد سلطانها القائم الآن يتصرف تصرُّف الاستقلال فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>