للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سابقات ما قصر البرقُ لما … أدرك البرقُ بعدها الآثارا

سابقات ما فاتتِ الطَّرْف حتى … خَلَّتِ الشهب في الظلام حيارى

وأرتنا يوم الرهان أناسـ … ـي سكارى و ما هم بسكاري (١)

من جيادٍ منسوبة في بيوت … ليس ترضى من غيرها الإضمارا

كلُّ حِجْرٍ كأنّها الحَجَرُ الصلـ … د لهذا تفَجِّرُ الأنهارا

وحصان كأنّهُ شِعْبُ رَضُوى … رابط الجأش لا يخاف وقارا

نُخْبةُ الخيل من خيول كرام … ردَّدَتْ في اختيارها الاختبارا

وأتت بالجياد من كلّ فَجٍّ … واستجادت منها الخيار خيارا

علمتها في حربها كلَّ شيءٍ … في مجال للموت إلا الفرارا

مشرقات كأنها روضةُ الحَزْ … ن بَلِ الحَزْمِ أينعت أزهارا

أبيضُ جاء مثل يومِ وصالٍ … قد تعالى ضياؤُه واستنارا

مُلفتًا جيده إلى ذاتِ حُسْنٍ … مثلِهِ قَدْ بَدَتْ نهارًا جهارا

لا يباري الشهباء شيء سواها … ليس مثل الشهباء مما يُبارى

وكذا أخضر هو الآس غضًّا … أشبه المُرْدَ سالفًا وعِذارا

وأتانا ما بين لونيهِ يَحْكي … مذتَبَدَّى مَساءَةً واعتذارا

مَعَهُ من شَرْواهُ خضراء تجري … حيثُ تَجري زُمُرُّدًا مُنْهارا

وأَغَرُّ كأنّهُ الليلُ إلاّ … ما بدا بينَ مُقْلَتَيْهِ نَهارا

أَدْهَمْ رَقَّ جِلْدُهُ فَحَسِبْنا … منه مارقٌ في الدجى إسحارا

وشَبيةٌ بجنسه بنت دهما … ءَ ببهماء لاتخاف القفارا

وكميت لو قابل (الخمر) في الكأ … س شَرِبْنا مما كساها العُقارا

ثُمَّ وَرْدٌ يَطيب منه شميمٌ … قد قطفنا منْ غُصْنِهِ أَنوارا

بهما منْ لَوْنَيْهما كُلِّ عَذْرا … ء عليها يبدو حياء العذارى

وكذا أَشْقَرٌ كريمٌ مُفَدَّى … جاءَ كالبرق يستطير شرارا

ثم شقراء كم تَوَلّعَ صَبٌ … بهواها وبات يشكو النارا

وكذا أصفر تراه أصيلًا … سارنَجْم منه وسال نضارا

ثم صفراء ما تشرب طرفٌ … خَمْرَها الحِلَّ ثم خاف الخُمارا


(١) إشارة إلى الآية القرآنية ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [سورة الحج: الآية ٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>