ثُمّ وافى عقيبها الأَبْلَقُ الفَرْ … دُ يَضُمُّ الظلام والأقمارا
معَهُ مِثْلُهُ مِنَ البُلْقِ لاثتْ … فوقَ ثوبِ الدُّجى عليها الإزارا
فهي تحكي بيضًا مظلومة الجشم … فبعض دجى وبعض أنارا
وكذا أبلق بأحمر قان فك … عمدًا عن جبينه الأزرارا
ثم بَلْقاءُ أقبَلَتْ تُخْجِلُ الخدَّ … بياضًا من لونها واحمرارا
تتهادى في مشيها كعَروسِ … أَفْرَغوا فوقها الجُيوبَ نِثارا
ما كفاهم أن نقطوها إلى أنَّ … نَقَطوا كل درهم دينارا
ثُمّ في الخيلِ دَيْزَجٌ ماج بَحْرًا … أو سماء وصارما بارا
ثُمّ حِجرٌ تَلزُّهُ فرأينا … جدولًا منه صادف التيارا
ثُمّ من سائر الجياد كرام … أرسل الركضُ نَوْءَها مدرارا
وتذكر مع السوابق أصدًا … مثل ما تَصْدَأُ السيوف مرارا
ثم صدياء لا تضاهى غَمامٌ … مُكْفَهِرٌ من سَيْلِها الأمطارا
بعدها أكهب تحيَّرَ لَوْنًا … لا شقيقًا حَكَى ولا نوارا
لا ولكن بحكمها في امتزاج … قد تردى لذا وهذا شعارا
ثُمَّ يَتلوه في المحاسن حجر … مِثْلُهُ لا يميل عنه از ورارا
صافنات زادت على الخيرِ حُسنًا … في مداها وزانت الأخيارا
وأنت في فعالها وحلاها … بصفاتٍ تُعَجِّبُ النظارا
مَلَكَتْ حُكْمَ مالكيها الأماني … وحَوَتْ للذي حواها الفخارا
سُبَّقُ تجعل الأنام جميعًا … من رعاياه والبسسيطة دارا
فأما هؤلاء العرب إذا ركبوا الهياج أو وثبوا إلى معاركة الفجاج، سدت الأفق قتاما، والطرف إبلًا كراما. قد تقلدوا سيوفًا تغرق الأرواح في لججها، وتقصر مناظرات الرقاب لحججها كأنّما طبعت فيها حمر المنايا أو طبقت عليها سود الرزايا. ترصعت النجوم، وانتعلت بالهلال وتقطعت من الغيوم، وضربت مرهفات النصال. لا يحشى ورق حديدها الأخضر، ولا يجتلى وجه فرندها الصقيل، ولا ينظر. قيل لها: صوارم؛ لأنها صرمت الأعمار، وقواضب، لأنها تقتضب الأجل وتعجل الدمار، ومشرفيات؛ لأنها أشرفت على الرؤوس، ومهندات لأنها ترى رأي الهند في إحراق النفوس، ومناصل؛ لأنّها تتنصل لامما جنت، وقواطع؛ لأنّها تقطع بالأمر أساءت أو أحسنت. كأنّما تأكلت فيها النار أو تشكلت فيها الأنهار ما على ضجيعها أين بات ولا قريعها عار لعدم الثبات، ولا على حاملها الجازر إن كثرت لديه النحائر، أو كبرت