للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لها فلم تفعل ولم تخرج، وتعرف بها فما زاد على أن فقد قلبه وعاد وهو محرج. حتى إذا نزلوا بليل ونزحوا غدير النهار وجاء الظلام بسيل، أوقدوا نارًا يشب بالمندل الرطب وقودها، ويشد بعنان السماء عمودها. رقص بها الليل في قميص أرجوان، وتنقص ظلامته بأدنى ضوئها. وهو وإن تشعشعت كالسُّلاف، وتورعت إلا عما هو إرث عن الآباء والأسلاف. نار كرمية ترمي بكل شرارة كطراف ضرميّة تُشَبُّ بالعراق وضوؤها يغشى نائل وإساف تهتدي الضيفان بها لابصوت النابح، وترتدي بشعاع دماء القرى من كل بازل كوماء، وطرف سابح (١).

وأما آل علي (٢) فأميرهم رملة بن جماز بن محمد بن أبي بكر بن علي بن حديثة بن عصية بن فضل بن ربيعة. وقد كان جده أميرًا ثم أبوه. وقلّد الملك الأشرف جده محمّد بن أبي بكر إمرة آل فَضْلٍ حين أمسك مُهنَّا بن عيسى. ثم تقلدها من الملك الناصر أخيه حين بعث قجليس (٣) في طرد مهنا وسائر إخوته وأهله. ولما أمر رملة كان حديث السن فحسده أعمامه بنو محمد بن أبي بكر فقدموا على السلطان بتقادمهم، وتراموا على الخواص وسائر الأمراء وذوي الوظائف. فلم يحضرهم السلطان لديه ولا أدنى أحدًا منهم إليه. فرجعوا بعد معاينة الحين بخُفَّي حنين، ثم لم يزل يتربصون به الدوائر، وينصبون له الحبائل، ويقيه الله سيئات ما مكروا، ويدفع عنه بالسلطان ما قصدوا. وها هو اليوم سيد قومه وفرقد دهره، والمسود في عشيرته المبيض لوجوه الأيام بسيرته. وله إخوة ميامين كبراء أمراء فضل ومرا، وهم أهل بيت عظيم الشأن، مشهور السادات إلى أموال جمة ونعم ضخمة، ومكانة في الدول عالية وديارهم مرج دمشق وغوطتها بين إخوتهم آل فضل وبين أعمامهم آل مرا، ومنتهاهم إلى الجوف والحيانية إلى الشبكة إلى تيماء إلى البراذع (٤).

وأما آل مرا (٥) فبيت الإمرة فيهم آل أحمد بن حجي. وبقيتهم آل منيخر وأميرهم


(١) معنى مأخوذ من شعر لزياد الأعجم في رثاء المغيرة بن المهلب:
فإذا مررت بقبره فاعقر به … كوم الهجان وكل طرف سابح «ديوانه ٥٤٥٣».
(٢) النص في الصبح ٤/ ٢١٠، والقلائد ٨١، والنهاية، ١٠٧، وانظر أيضًا بالحياري (الإمارة ١٥١) «ديوانه ٥٤٥٣».
(٣) هو قجليس الناصري السلاح دار «الدرر الكامنة ٣/ ٣٢٨».
(٤) الجوف، والحانية، وتيماء معروفة؛ والشبكة قرب سميراء حسبما يقول ياقوت (معجم ٣/ ٢٥٥).
(٥) انظر النص في: الصبح ١/ ٢٠٨ - ٢١٠، والقلائد، ٧٩ - ٨١، والنهاية ١١١ - ١١٢، وانظر أيضًا: الحياري (الإمارة ١٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>