للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَسَرَتْ سَرَايَاهُ وَقَدْ … غَضِتْ مِنَ اللَّيْلِ الْكَوَاكِبُ

وَبَدَا لَنَا وَقْتَ الصَّبَاحِ … كَأَنَّهُ سَمْرَاءُ كَاعِبُ

وَرَأَيْتُ ثَعْلَبَ فَجْرِهِ … آكَلَ الثُّرَيَّا وَهُوَ لَاعِبُ

وَكَأَنَّمَا زَهْرُ النُّجُومِ … دَرَاهِمٌ فِي كَفِّ هَارِبِ

وَانْظُرْ إِلَى قَوْسِ الْهِلَالِ … كَأَنَّهُ لِلصُّبْحِ حَاجِبُ

هَذِي الْمُجَرَّةُ نَهْرُهَا … مَا فِيهِ مِنْ رِيٍّ لِشَارِبِ

لَكَأَنَّمَا الشَّرْقُ الْمُنِيـ … ـرُ أَتَى يَدُقُّ قُفَا الْمَغَارِبِ

ثم ها أنا أرجع إلى الجدّاد (١)، فأقول: وهل وقعت في غير الشرق الجهات الشريفة المعظّمة كالحرمين الشريفين مكة والمدينة وبيت المقدس؟!، الذي لا تشدُّ الرحال إلا إليها، وكذلك جبل الطور - وهو بين القدس والحجاز-.

فأما الجانب الغربي في قوله تعالى ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ (٢) فالغربي هنا بالنسبة إلى المكان المخصوص لا إلى مطلق الغرب.

وكان موسى حينئذ بالشام، ثم إلى جهة الشام فر من فرعون وملئه، ومن أي القطرين جماعة الحواريين، ثم الصحابة وقد سمعنا فيهم بفارسي ورومي، ولم نسمع بمغربي؟ وهل كانت عباديد الرجال، وصناديد الأبطال إلا في جزيرة العرب، وما والاها من الجانب الشرقي؟ وهل جماهير الكرماء ومشاهير العظماء إلا منهم؟ فمن كرمائهم: حاتم طيئ، وكعب بن مامة، ثم عبد الله بن جعفر، وعبيد الله بن العباس، ومصعب بن الزبير، وغير هؤلاء ممن لا يحصر.

وأما من عظمائهم فما لا يعد كثرة كالأكاسرة والقياصرة، والتبابعة، وملوك الترك، وفرسان العرب، وبهالويل العجم، وهل في الغرب مثل عنترة، وذي الخمار شبيع بن الحارث، وعمرو بن ود العامري، ودريد بن الصمة، ومهلهل، وبسطام بن قيس، وزيد الخيل - المسمى بزيد الخير - وعمرو بن معدي كرب، والزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وخارجة بن حذافة، وقيس بن سعد، والأشتر النخعي، أو مثل رستم بن وستان - المسمى أبو هزال - واسفنديار بن كشتاسب، وبهرام جوبين، وبهرام الارميني مقاتل سعد بن أبي وقاص.

وهل شموس الأمة، وأقمار الأئمة إلا من المشرق مثل أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وبقية الأئمة الذين انقطعت الآن مذاهبهم، وبقيت في أسماء


(١) الجدّاد: الطريق الواضح.
(٢) سورة القصص: الآية ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>