وأما قوله: نحن بحيث ﴿مَرَجَ البَحرَينِ يَلتَقِيَانِ (١٩)﴾ (١)، ومنهما يخرج اللؤلؤ والمرجان (٢) فصحيح أن منهما يخرج اللؤلؤ والمرجان، وإنما اللؤلؤ من البحر الهندي وما خرج منه. وأما البحر المغربي فليس فيه إلا المرجان ليس إلا فتأمل فرق ما بين الأثنين في اللون والكون والقيمة، وإنما تكثر ابن سعيد بما ليس له، ولو اقتصر على المرجان لسلمنا إليه؛ فإنه في بحر المغاربة وإلا من أين هو واللؤلؤ وهو من بحر المشارقة؟ والذي يظهر في معنى قوله تعالى ﴿مَرَجَ البَحرَينِ﴾ أنه عن الهندي والشامي، وحيث يلتقيان في المحيط لمخرجهما منه.
وأما قول ابن سعيد: فإن كنتم في العدد أكثر مفخرا، البيت؛ فـ[هذا] إقرار صريح صحيح منه، وممن قاله للمشارقة.
ثم قال: وللمشرق على المغرب الفخر في كتاب الله تعالى في قوله ﷿ ﴿رَبُّ المَشرِقَينِ وَرَبُّ المَغرِبَينِ﴾ (٣)، وإن كانت الواو لا ترتب فلا يخفى ما في التقدم، لا سيما إذا تكرر في أماكن من الأعتناء، وقد تقدم مثل هذا.
ثم قال: وأما الحديث فللمغرب الفخر على المشرق، وهو قوله ﷺ:«لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» رواه ابن بشكوال مما خرجه مسلم في صحيحه (٤).
وقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير (٥) عن عمرو بن الحمق الخزاعي عن النبي ﷺ أنه قال: «ستكون فتنة خير الناس فيها الجند المغربي».
وعن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال عصابة من أمتي بالغرب يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يروا قوما قياما فيقولون: غشيتم، فيبعثون سرعان خيلهم، فينظرون ويرجعون إليهم، فيقولون: الجبال سيرت فيخرون سجدا، فتقبض أرواحهم».
قال: وقال رسول الله ﷺ: «خير الأرض مغاربها»، وكان رسول الله ﷺ يتعوذ من فتنة المشرق.
وقال ابن سعيد: حسب المغرب وأهله هذه الأحاديث التي لا يوجد مثلها في ذكر المشرق. وفي أماكن من المشرق وأماكن من المغرب ما هو مذكور في القرآن
(١) سورة الرحمن: الآية ١٩. (٢) إشارة إلى الآية الكريمة ٢٢: سورة الرحمن. (٣) سورة الرحمن: الآية ١٧. (٤) صحيح مسلم ٩٤٩ رقم ٤٩٩٧. (٥) تاريخ الكبير ٦/ ٣١٣_٣١٤.