رفعت به سليم رايتها الحمراء، ومهدت له دمشق ربوته الخضراء. ونسب إلى ميسرة، فتيسر ما صعب من أمله القصي، وظفر بإجابة دعائه.
فلا عجب أن عرف بالظفري. تيمن به المنبر منبر المسجد الجامع، وتفنن، فأودع الدر المسامع، وحدّث، وخطب، وأقرأ، وهو في هذا أحمد، وفي هذا قُسّ، وفي هذا نافع.
ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقرأ القرآن على عراك بن خالد، وأيوب بن تميم، وغيرهما من أصحاب يحيى الذماري، وسَمِعَ من مالك بن أنس، وخلق كثير. وحدث عنه البخاري في صحيحه، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه في سننهم، وحدث الترمذي عن رجل عنه.
وكان طلابة للعلم، واسع الرواية، متبحرًا في العلوم، روى عنه عبدان الأهوازي، قال: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة.
وقال عبدان أيضًا: ما كان في الدنيا مثل هشام.
وقال محمد بن خريم: كان هشام فصيحًا، مفوّهًا، سمعته يقول في خطبته:«قولوا الحق، يُنزلكم الحق منازل أهل الحق، يوم لا يقضى إلا بالحق».
وقال هشام: سألت الله سبع حوائج، سألته: «أن يغفر لي ولوالدي، فما أدري ما صنع في هذه؟ وسألته الستة، فقضاهنَّ لي؛ وهي: الحج والعمرة، وأن يعمرني نحو المائة، وأن يجعلني مصدقًا على حديث نبيه، وأن أخطب على منبر دمشق، وأن يرزقني ألف دينار حلالًا، وأن يغدو الناس إليَّ في طلب العلم، فقيل له: من أين لك الذهب؟، قال: وجه المتوكل بولده؛ ليكتب عني لما قدم إلينا، فجلستُ، فانكشف ذكري، فقال الغلام: يا عم أستر، فقلت: رأيته؟ أما إنك لن ترمد، فلما دخل على المتوكل، ضحك، فسأله، فأخبره، فقال: حسن من الشيخ. احملوا إليه ألف دينار، فحملت إليَّ من غير مسألة، ولا استشراف نفس.
وكان يخطب، ويُصلي بالناس الجمعة فقط.
= المفسرين للداودي ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣ رقم ٦٦٧، وطبقات الحفاظ للسيوطي ١٩٧، والنجوم الزاهرة ٢/ ٣٢١، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤١٢، وشذرات الذهب ٢/ ١٠٩ - ١١٠، والأعلام ٩/ ٥٦٧، وتاريخ التراث العربي ١/ ١٦٦، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ٥/ ١٤٥ - ١٤٦ رقم ١٧٧٠، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٤١ - ٢٥٠ هـ) ص ٥٢٠ رقم ٥٧٥.