لَقِن بالحديث وفقهه، وفطن للأمر وشبهه تصدر في الصدر الأول، وتصور الحقائق حتى كان عليه المعوّل. وكان في ذلك الجيل، واضطربوا، ولم ينكل، واضطروا إلى أن سألوا منه عما أشكل، ولم تكن لتعرض عليه مبهمة، إلا يجليها لوقتها، ولا مشكلة إلا يزيل لباس مقتها، وكان ممن إذا قرأ، حرّك الجماد، وإذا قرر علمًا، استنبط الثماد، وإذا قدر شيئًا، لا يخطئه، ولو بعدت به الآماد.
ولد في حياة رسول الله ﷺ ولحق الجاهلية، وسمع من عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وجود القرآن على ابن مسعود، وتفقه به، فكان أنبل أصحابه، حتى قال ابن مسعود: ما أقرأ شيئًا، وما أعلم شيئًا إلا علقمة يُقرأوه، ويعلمه. وقال قابوس بن ظبيان: قلت لأبي: لأي شيء تدعُ الصحابة، وتأتي علقمة؟ قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ وهم يسألون علقمة، ويستفتونه.
وكان فقيهًا، إمامًا، بارعًا، طيّب الصوت بالقرآن، ثبتًا فيما ينقل، صاحب خير، وورع. كان يُشَبّه بابن مسعود في هديه، وسمته، ودله، وفضله. وكان أعرج، أخذ عنه طائفة، ومات سنة اثنتين وستين.
ومنهم:
[٢] القاضي شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي (١)
هو الذي إلى الآن يُضرب به المثل، ويُحدّث عنه العجب. بحر لجي لا يمشي فيه
= والمعرفة والتاريخ ٢/ ٥٥٢، وطبقات الفقهاء، ٧٩، وتاريخ دمشق ط دار الفكر ٤١/ ١٥٤ - ١٩١ رقم ٤٧٥٧، والمعارف ٤٣١ و ٢١٣ و ٥٨٢، وتاريخ خليفة ١٩٦ و ٢٣٦، وطبقات خليفة ١٤٧، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣ رقم ٤٢٥، ومشاهير علماء الأمصار ١٠٠ رقم ٧٤١، والتاريخ لابن معين ٢/ ٤١٥، وتاريخ الثقات للعجلي ٣٣٩ - ٣٤١ رقم ١١٦١، والزيارات ٧٩، وتهذيب الكمال ٩٥٧، وتذكرة الحفاظ ١/ ٤٥، والعبر ١/ ٦٦ - ٦٧، ودول الإسلام ١/ ٤٧، والكاشف ٢/ ٢٤٢ رقم ٣٩٣٠، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٥٣ - ٦١ رقم ١٤، ومرآة الجنان ١/ ١٣٧، والبداية والنهاية ٨/ ٢١٨، وغاية النهاية ١/ ٥١٦ رقم ٢١٣٥، والإصابة ٣/ ١١٠ رقم ٦٤٥٤، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٧٦ - ٢٧٨، والنجوم الزاهرة ١/ ١٥٧، والأسامي والكنى للحاكم، ورقة ٣٧٧ أ، وطبقات الحفاظ ١٢، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٧١، وشذرات الذهب ١/ ٧٠، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٧، وتاريخ الإسلام (السنوات ٦١ - ٨٠ هـ) ص ١٩٠ رقم ٧٤. (١) ترجمته في طبقات ابن سعد ٦/ ١٣١، التاريخ الكبير ٤/ ٢٢٨، المعارف ٤٣٣، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٥٨٦، وأخبار القضاة ٢/ ١٨٩، الجرح والتعديل ٤/ ٢٢٢، مشاهير علماء الأمصار =