للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قضائه. - وقوم: يضن بهم عن مساكنة أهل المعاصي، لئلا، تغتم قلوبهم، فمن أجل ذلك سلمت صدورهم للعالم. - وقومٌ: صبَّ عليهم البلاء [صبًّا]، وصبرهم وارتضاهم، فما ازدادوا بذلك إلا حبًا له، ورضا لحكمه. - وله عباد [منحهم نِعَمًا تجدَّد عليهم، و] أسبغ عليهم باطن العلم وظاهره، وأخمل ذكرهم.

وقال: «من ادعى العبودية وله مراد باقٍ فيه، فهو كاذب في دعواه، إنما تصح العبودية لمن أفنى مراداته، وقام بمراد سيده، فيكون اسمه ما سمي به، ونعته ما حلي به، إذا سمي باسم أجاب عن العبودية؛ فلا اسم له، ولا رسم، لا يجيب إلا لمن يدعوه بعبودية سيده». ثم بكى أبو عبد الله وأنشأ يقول: [من السريع]

لا تدعني إلا بياعَبدَها … فإِنَّهُ أَصدقُ أَسمائي

وقال: «أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات».

وقال: «الفقراء الراضون هم أمناء الله في أرضه، وحجته على عباده، بهم يدفع البلاء عن الخلق».

و [قال]: «الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره، ليغنيه بالاستغناء به، كما عززه بالافتقار إليه».

و [قال] وأعظم الناس ذلًا فقير داهن غنيًا وتواضع له، وأعظم الخلق عزًا: غني تذلل لفقير، وحفظ حرمته». وأنشد لنفسه: [من البسيط]

يا مَنْ يَعُدُّ الوصال ذنبًا … كيف اعتذاري مِنَ الذُّنوبِ

إن كان ذنبي إليكَ حُبِّي … فإنَّني عنه لا أتوب

وقال: «العارف يضيء له أنوار العلم فيبصر بها عجائب الغيب». وقال: «مررت بمفازة المغرب عشرين يومًا، ما رأيت فيها آدميًا، ولم أكل شيئًا من الدنيا إلا شربة ماء، فبينما أنا أسير إذ لاح لي شيخ قائم يصلي، فقربت منه وقلت: السلام عليك ورحمة الله. فرد علي السلام. فقلت له: من أنت؟ فقال: خليل الله إبراهيم حين رموه في النار. فقلت له: بماذا نلت هذه المنزلة؟. قال لي: يا عبد الله! توكل، فما في المملكة شيء أعز من التوكل. فقلت له: وما التوكل؟. فقال: النظر إليه بلا عين تطرف، ولسان ذاكر بلا حركة، ونفس جوالة بلا روح. ثم سلم علي فإذا هو في الهواء!!».

وقال: خرجت فبينا أنا في برية تبوك، إذا أنا بامرأة بغير يدين، ولا رجلين، ولا عينين، فدنوت منها، ثم قلت: يا أمة الله! من أين أقبلت؟. قالت: من عنده. قلت:

فأين تريدين؟ قالت: إليه. فقلت: يا سبحان الله! بادية تبوك، وليس فيها مغيث!،

<<  <  ج: ص:  >  >>