الخطوب فاتقته وحابته القلوب فوقته، فاقتاد المطالب بأعناقها، وأتته المآرب تسرع في إعناقها، قد أمسك بعروة ما لها انفصام، وركن إلى ذروة تحميه يوم الخصام بفضل يبهت الطرف، وتبعد منه من يعبد الله على حرف، فرارًا من نار لا تخمد لها جذوة، ولا تحمد لها جلوة، لدنيا ساكنها غير مستكن، ومستوطنها غير مطمئن، فربحت تجارته، وصلحت إنابته الله واستجارته.
ولد بمراكش، وأخذ العربية عن ابن خروف، وغيره، وحج، ولقي العلماء، وجال في البلاد، وتغرَّب، وشارك في فنون عديدة، ومال إلى النظريات وعلم الكلام. وأقام بحماة، وبها مات.
وله «تفسير» فيه أشياء عجيبة الأسلوب، غريبة المعاني. وكان لا يقدر أحد أن يؤذيه، وتكلم على الكائنات، وأمور الحدثان، وأسرار الحروف، وزعم أنه استخرج علم وقت خروج الدجال، ووقت طلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج. وصنف في المنطق، وشرح في الأسماء الحسنى، وله عبارة حلوة، وفصاحة وبيان.
قال الحافظ أبو الصفاء الصفدي: وقد اجتمعت أنا بمن له ذوق في علم الحرف، ويد باسطة في هذا الفن، فذكر لي أن الحرالي لا يفهم شيئًا من هذا العلم، وإنما الأستاذ في هذا الفن:«البوني».
وتوفي الحرالي سنة سبع وثلاثين وستمائة.
قلت: سمعة الحرالي كبيرة، والألسنة ناطقة بسؤدده، وجلالة قدره في طائفته ونظرائه. وبلغني أنه كان متصرفًا في الوجود بتصرفات غريبة، وأمور عجيبة تدل على اطلاعه وعظم مواهب الله عليه، ونعمه لديه.
وكان شيخنا ابن الزملكاني يذكره في أهل التصرفات، وذوي الإتقان لعلم الحرف. وبلغني مثل هذا عن التونسي.
وقال لي تقي الدين عبد الرحمن ابن شيخنا كمال الدين بن الزملكاني: سمعت
= وطبقات المفسرين للسيوطي ٢٢، وطبقات المفسرين للداوودي ٣٨٦٨ - ٣٨٧ رقم ٣٣٨، ونفح الطيب ٢/ ١٨٧ - ١٩٠ رقم ١١٥، وكشف الظنون ٨٩، ٢١٥، ١٠٦١، ١٠٨٢، ١٢٤١، ١٥٦٥، ١٧٦٨، وشذرات الذهب ٥/ ١٨٩، وفيه: «الحراني»، وإيضاح المكنون ٢/ ٥٢٣، ٦٥٠، وهدية العارفين ١/ ٧٠٧، ٧٠٨، وديوان الإسلام ٢/ ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٨٠٠، ونيل الابتهاج للتنبكتي ٢٠١ - ٢٠٢، وتاريخ الأدب العربي ١/ ٥٢٧ وملحقه ١/ ٧٣٥، والأعلام ٤/ ٢٥٦، ومعجم المؤلفين ٧/١٣، ومعجم طبقات الحفاظ والمفسرين ٢٥٥ رقم ٣٣٨، تاريخ الاسلام (السنوات ٦٣١ - ٦٤٠ هـ) ص ٣٣٦ - ٣٣٧ رقم ٤٨٧.