للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عدة من الكتاب والوزراء. وهو حسن البناء، راكب على دجلة. وبات فيه الوزير علي بن مقلة (١)، ثم اصطبح فيه. وقال: [من السريع]

باتت يدي تَجْنِي ثمار الجناح … بديرِ قُنّى مِنْ وُجُوهِ مِلاح!

حتى تلا الراهب مَزْمُورَه … وضَمَّخَ الأُفْقَ خَلوقُ الصَّباحُ

فهَلْ فَتًى يُسْعِدُنِي عاقدًا … ذيْلَ غَبُوقٍ بذُيول اصطباح؟

أُطِيعُهُ في كلِّ ما يَشْتَهِي … كطاعة الريش لأمر الرياح

وفيه يقول البحتري (٢)، من قصيدة يمدح ابن الفياض الوزير،


(١) محمد بن علي بن الحسين بن مقلة، أبو علي: وزير، من الشعراء الأدباء، يضرب بحسن خطه المثل. ولد في بغداد سنة ٢٧٢ هـ/ ٨٦٦ م، وولي جباية الخراج في بعض أعمال فارس. ثم استوزره المقتدر العباسي سنة ٣١٦ هـ، ولم يلبث أن غضب عليه فصادره ونفاه إلى فارس (سنة ٣١٨) واستوزره القاهر بالله سنة ٣٢٠ فجيء به من بلاد فارس. فلم يكد يتولى الأعمال حتى اتهمه القاهر بالمؤامرة على قتله، فاختبأ (سنة ٣٢١)، واستوزره الراضي بالله سنة ٣٢٢ ثم نقم عليه سنة ٣٢٤ فسجنه مدة، وأخلى سبيله. ثم علم أنه كتب إلى أحد الخارجين عليه يطمعه بدخول بغداد، فقبض عليه وقطع يده اليمنى، فكان يشد القلم على ساعده ويكتب به، فقطع لسانه (سنة ٣٢٦) وسجنه، فلحقه في حبسه شقاء شديد حتى كان يستقي الماء بيده اليسرى ويمسك الحبل بفمه. ومات في سجنه سنة ٣٢٨ هـ/ ٩٤٠ م. قال الثعالبي: من عجائبه أنه تقلد الوزارة ثلاث دفعات، لثلاثة من الخلفاء، وسافر في عمره ثلاث سفرات اثنتان في النفي إلى شيراز والثالثة إلى الموصل، ودفن بعد موته ثلاث مرات.
مصادر ترجمته:
وفيات الأعيان ٢/ ٦١ وثمار القلوب ١٦٧ وفيه: «كتب ابن مقلة كتاب هدنة بين المسلمين والروم بخطه. وهو إلى اليوم - أي زمن الثعالبي المتوفى سنة ٤٢٩ هـ - عند الروم في كنيسة قسطنطينية، يبرزونه في الأعياد ويعلقونه في أخص بيوت العبادات ويعجبون من فرط حسنه وكونه غاية في فنه». وفي الفهرس التمهيدي، ص ٥٤٨ رسالة في «علم الخط والقلم - خ» يقال إنها لابن مقلة. الأعلام ٦/ ٢٧٣، معجم الشعراء الجبوري ٥/ ١٥٢.
(٢) الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي، أبو عبادة البحتري: شاعر كبير، يقال لشعره «سلاسل الذهب». وهو أحد الثلاثة الذين كانو أشعر أبناء عصرهم المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري. ولد بمنبج (بين حلب والفرات) سنة ٢٠٦ هـ/ ٨٢١ م. ورحل إلى العراق، فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي، ثم عاد إلى الشام، وتوفي بمنبج سنة ٢٨٤ هـ/ ٨٩٨ م. له «ديوان شعر - ط» وكتاب «الحماسة - ط على مثال حماسة أبي تمام وللآمدي الموازنة بين أبي تمام والبحتري - ط» وللمعري «عبث الوليد - ط» في تصحيح نسخة وقعت له من ديوانه ولعبد السلام رستم «طيف الوليد أو حياة البحتري - ط» ولرفيق فاخوري «البحتري - ط» ولحنا نمر؛ ولمحمد صبري «أبو عبادة البحتري - ط» ولجرجس كنعان البحتري درس وتحليل - ط وكلها رسائل، وفيها ما يحسن الرجوع إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>