ودير العذارى فَضُوحٌ لهن … وعند اللصوص حديث تمام
وقيل في راهبة فيه (١): [من الكامل]
يا أيها القمر المُنير الزاهر … المُشرِقُ الحَسَنُ المضيء الباهر
أَبْلِغْ شَبِيهَتكَ السَّلام، وهنها … بالنوم، واشْهَدْ لِي بأني ساهر
دير الباعوث (٢): وهو على شاطئ الفرات، من جانبها الغربي. في موضع نَزِهِ. وكانت العمارة قليلة حوله. وله خفراء من الأعراب. وله مزارع ومباقل وجنينات. وفي هيكله صورة دقيقة الصنعة عجيبة الحسن، يقال إن لها مئين سنين، لم تتغير أصباغها، ولا حالت ألوانها.
قال المنبجي: اجتزت بدير الباعوث هذا واستحسنته واستطبته، فلولا الوطن لاستوطنته. ورأيت في رُهْبانه غلاما كما عذر قد ترهب فخاطبته وإذا به أحلى الناس ألفاظا على لثغة فيه تجعل السين ثاء. فشدّيتُ سُمَّاريتي (٣) إلى جانب الدير. واشتريت شرابا من الرهبان. وبت هناك منادما لذلك الغلام فلما أردت الرحيل قال: أتنصرف من عندنا وأنت شاعر ولم تقل فينا شيئا؟ فقلت: بلى، والله قد قلت! وأنشدته (٤): [من الكامل]
يا طيب ليلَةِ ديرِ مَرْ باعوث! … فسَقَاهِ رَبُّ العَرْشِ صِرْفَ غُيُوثِ
ومُوَرَّدِ الوَجَنات من رُهْبانه … هو بَيْنَهُم كالظَّبي بين ليُوثِ
حاولتُ منه قبلةً فأجابني، … يا حُسنَ ذا التذكير والتأنيث
حتى إذا ما الراح سهل حتها … منه العسير برطله المحثوث
نلتُ الرِّضا وبلغت قاصية المنى … مِنْهُ برغم رقيبه الديوث
ولقد سَلَكْتُ مع النصارى كلّ مَا … سلكوه غير القَوْل بالتثليث
دير السوسي (٥): وهو في الجانب الغربي بسر من رأى، ومنه أرضها. فابتاعها المعتصم من أهله.
(١) البيتان في: من غاب عنه المطرب، ط بيروت ١٣٠٩ هـ، ص ٥٨ وفيه إنهما لعبيد الله بن طاهر. وفي الديارات للشابشتي ١٣١ إنهما لسليمان بن عبد الله بن طاهر، وفي يتيمة الدهر ٤/ ١٦٣ - ١٦٤ إنهما لمحمد بن عيسى الدامغاني.
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧ مادة (دير ماعوث).
(٣) السمارية: نوع من السفن النهرية المستخدمة في العراق في العصر العباسي، وجمعها: سميريات. انظر: السفن الإسلامية لدرويش النخيلي، جامعة الإسكندرية ١٩٧٤ م/ ص ٦٧.
(٤) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في المعجم، وفيه: «يا طيب ليلة دير مرماعوث».
(٥) انظر: الديارات للشابشتي ١٤٩ - ١٦٢، معجم البلدان ٢/ ٥١٨ مادة (دير السوسي) معجم ما استعجم ٢/ ٥٨٧.