حبّذا المرح! حبّذا العَمْرُ! لا بَلْ … حبّذا الدير! حبّذا السروتان
قد تجلى الربيع من حلل الزهـ ر … وصاغ الحمام طيب الأغاني
زينت أوجه الرياض فأضحت … وهي تزهى على الوجوه الحسان
أخضر اللون كالزبرجد في أحـ … مر صافي الأديم كالعقيان
وبَهَارٌ مثل الزنانير محفو … ف بزهر الخَيْرِي والحوذان
سفياني بكلِّ لَوْنٍ من الرا … ح على كل هذه الألوان
وفيه يقول الصنوبري أيضًا من قصيدة (١): [من الوافر]
أراق سجالَهُ بالرَّقتين … جَنُوبِيُّ صَحوب الجانبين
وأهدى للرصيف رصيف مُزْنٍ … يعاوده طرير الطرتين
تُضاحِكُها الفُراتُ بكل فج … فتضحك عنْ نُضار أو لُجين
كأنَّ عِناقَ نَهري دير زكي … إذا اعتنقا عِنَاقُ متيمين
أقاما كالسوارين، استدارا … على كفّيه أو كالدُّمْلُجين
وياسفُن الفرات بحيث تهوى … هوي الطير بين الجَلْهَتَين
تَطارَدُ مُقبلات مُدْبِراتٍ … على عَجَل تَطارُدَ عَسكرين
ترانا واصلين كما عهدنا … وصالا لا نُنَغّصه ببين؟
أَلا يا صاحِبَيَّ خُذَا عِنَانَيْ … هواي سلمتما من صاحبين
وكان اللهو عندي كابن أُمِّي … فصِرْنا بعد ذاك لعلتين
وله أيضا من أخرى (٢): [من الخفيف]
يا نديمي أما تَحِنُّ إلى القصف، … فهذا أوانُ يَبْدُو الحنين؟
ما ترى جانب المصلى وقد أش … رق منه ظُهُوره والبُطُونُ؟
أُسْرِجَتْ في رياضه سُرج القط … ر وطابت سُهوله والحزون
إن آذار لم يذر تحت وجه الا … رض شيئا أكَنَّه كانُونُ
وكأنّ الفُرات بينهما عين … لجين يعوم فيها السَّفِينُ
كبطون الحيات أو كمون الـ … مَشْرَفيّاتِ، أخلصتها القُيُونُ
كم غدا نحو دير زكي من قلـ … ب صحيح فعاد وهو حَزِينُ
لو على الدير عُجتَ يوما، لألْهَتْ … ك فنون وأطربتك فنون
(١) ديوانه ٤٤٣، الديارات للشابشتي ٢١٩ - ٢٢٠، معجم البلدان ٢/ ٥١٢ - ٥١٣ مادة (دير زكي).
(٢) ديوانه ٤٤٤، الديارات للشابشتي ٢٢٢ - ٢٢٣.