للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لائمي في صبابتي قَدْكَ مَهْلًا … لا تلمني. إن المَلامَ جُنون

ولأبي بكر المُعَرَّج فيه من قصيدة: [من الخفيف]

ما ترى الدير؟ ما ترى أسفل الديـ … ـر، وقد صار وَرْدةً كالدهان؟

لو رآه النعمانُ، شَقَّ عليه … ما يرى من شقائق النعمان

قال الخالدي عن الزهراوي، قال: كان بالموصل جارية مغنية، لقبَتْ بالدير. وكان لها ابن عم يعشقها. فطرقته يوما زائرًا، فاحتجب عني، وعرفت أن عنده المغنية المعروفة بالدير، وقد خلا بها. فكتبت إليه: [من الخفيف]

قد علمنا بأنَّ مَشْواكَ بالدَّي … ر، فعِيشَا في غبطة وأمان

تَتَغنّى طورا وتسقِيكَ طَوْرا … وتلاقي للسوءة السوءتان

ثم أنشدت إذ سمعت نَخِيرا … كنخِير الرُّعُود في نيسان:

(ما ترى الدير؟ ما ترى أسفل الديـ … ـــر، وقد صار وردة كالدهان).

قال الخالديّ: «وهذا التضمين حَسَنٌ، واقع في موقعه، متمكن في مكانه. وهكذا سبيل مثله أن يكون البيت المضَمَّن كأنه من الشعر المضاف إليه». قلتُ: بشرط نقله لمعنى آخر غير ما أراد به ناظمه. وإلا فترك التضمين أولى، إذا كان بمعنى الأول.

وقد ذكره أبو الفرج وقال: وممن ذكره هارون الرشيد. فقال في بعض غزواته، وقد خلّف جارية كان يحبها هناك (١): [من المتقارب]

سلام على النازح المغترب … تحيَّةَ صَبٌ به مُكْتَبْ

غزال مراتعه بالبليخ … إلى ديرِ زَكَى فَقصر الخَشَبْ

أيا من أعان على نَفْسِه … بتخليفه طائعًا من أحب

سأستر، والستر من شيمتي، … هوى من أُحِبُّ لمن لا أُحبّ

قال: ويقال إنه قالها في ديرانية رآها في دير زكى، فهويها.

دير القائم الأقصى (٢): وهو على شاطئ الفرات، من جانبه الغربي في طريق الرقة.

قال أبو الفرج: وقد رأيتُه، وهو مَرْقَبٌ من المراقب التي كانت بين الروم


(١) الأغاني، ٨/ ٣٠٨، الديارات للشابشتي، ٢٢٥، الديارات للأصبهاني ٩٧، معجم البلدان ٢/ ٥١٢ ٥١٣، مادة (دير زكي)، معجم ما استعجم ٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣.
(٢) انظر: الديارات للأصبهاني -١٢٨ - ١٣٢، الأغاني ٥/ ٣٤٣ - ٣٤٤، معجم البلدان ٢/ ٥٢٦ مادة (دير القائم الأقصى)، معجم ما استعجم ٥/ ٥٩١ - ٥٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>