دير الزَّنْدَوَرْد (١) - وهو بالجانب الشرقي من بغداد وأرض ناحيته كلها فواكه وأترج واعناب. وعنبها من أجود ما يعتصر هناك. ولذا قال أبو نواس: [من البسيط]
فسقني من كروم الزنْدَوَرْد ضُحًى … ماء العناقيد في ظل العناقيد!
قال الشابشتي: حكى عبد الواحد بن طرخان: قال خرجتُ إلى دير الزندورد في بعض أعياده متطربا ومتنزها، ومعنا جحظة في جماعة من إخواني، فنزلنا موضعا حَسَنًا. ووافقنا هناك جماعةً من ظراف بغداد، لجميعهم معشوقات حسان الوجوه والغناء. فأقمنا به أياما في أطيب عيش. وقال جحظة فيه شعرًا، ذكر الدير وطيب الوقت ومن كان معنا وغنّى فيه لحنًا حسنا. وهو: [من البسيط]
سَقْيًا ورَعْيًا لدير الزَّنْدَوَرْد وما … يَحْوِي ويجمعُ من راح وريحان
دير تدور به الأقداح مُتَرعَةً … من كف ساق مريض الطرف وسَنانِ
والعُود يتبعه ناي يوافقه … والشَّدْوَ يُحكمُه غُصْن من البان
والقومُ فوضى ترى هذا يُقْبِلُ ذا … وذاكَ إنسانُ سَوْءٍ فوقَ إنسانِ
هذا ودجلةُ للرائينَ مُعرِّضَةٌ … والطيرُ يَدْعو هديلًا بينَ أغصانِ
بَرٌّ وبحرٌ فصيدُ البرِّ مُغترِبٌ … والبحرُ يَسْبَحُ شَطَّاهُ بحينانِ
ثم صنع لحنا وغنى فيه بشعر له. منه: [من الوافر]
خليلي الصَّبُوحَ! دنا الصباحُ! … فإنّ شِفَاء ما تَجِدانِ راح
فَنبِّه فتيةً جَبَهُوا قديما … عواذلهم بزجر فاستراحوا
رأيت الغانياتِ صَدَدْنَ عنّي … وأعرضت المبتلة الرَّداحُ
وقلن: مضت بشرتك الليالي! … فقلت: نعم، وقدرت السلاح
دير دومالِس (٢)، وهو في باب الشماسية شرقي دجلة. قال الشابشتي: وموقعه في هذا الوقت في ظهر القرية التي بناها أحمد بن بويه الديلمي. وهو نزه كثير البساتين والشجر. وبقربه أجمة قصب. وهو كبير أهل. وهو من البقاع المعمورة بالقصف. وعيده أحسن عيد. يجتمع نصارى بغداد فيه. وفيه يقول ابن حمدون النديم: [من السريع]
(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥١٣ مادة (دير الزندورد)، الديارات للشابشتي/ الملحق ٣٣٨ - ٣٣٩، البدور المسفرة ١٤، الروض المعطار ٢٥٤.
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٠٩ مادة (دير دومالس)، والديارات ص ٤ وفيها: درمالس، وفي هامش الديارات يذكر محققه إن اسم هذا الدير قد تصحف في المراجع المعروفة، ويرى أن الوجه الصحيح هو «رومانس» وهو اسم عرف به ثلاثة من القديسين عاشوا بين ٤٠٠ - ٦٠٠ م.