تمنيت أن أُسقي بكفَّيْهِ شَرْبةٌ … تُذكِّرني ما قد نَسِيتُ من العهد
سقى الله دهرًا لم أبت فيه ليلة … من الدهر إلا من حَبِيبٍ على وعد
فأمره المتوكل أن يسقيه، وقال: قد أعطيناك أُمْنِيَّتك.
دير قوطا (١) - وهو بالبردان، على شاطيء دجلة.
قال الشابشتي: وبينه وبين بغداد بساتين متصلة، ومتنزهات منتظمة. كل ذلك شجر وكروم كثيرة الطراق. قال: وهذا الدير يجمع أموالا كثيرة: من عمارته وكثرة فواكهه وما يطلبه أهل البطالة فيه. ولعبد الله بن العباس الربيعي فيه: [من البسيط]
يا دير قوطا، لقد هَيَّجْتَ لي طَرَبا … أزاح عن قلبي الأحزان والكربا
بشادن ما رأت عيني له شَبَهًا … في الناس، لا عَجَمًا منهم ولا عَرَبا
والله، لو سامَنِي نَفْسِي سَمَحْتُ بها … وما بَخِلْتُ عليه بالذي طلبا
وأنشد الشابشتي له فيه قوله: [من السريع]
يا حبَّذا يَوْمِيَ بِالدَّالِيَهْ … نَشْرَبُها قَفْصِيَّةً صافية
مع كلِّ قَرْمِ مُتلِفِ مَالَهُ … لم تبق في الدُّنْيا له باقيه
فخُذْ مِنَ الدنيا ولذاتها، … فإنَّما نحن بها عارية
دير جرجس (٢) - وهو بالمَزْرَفة: أحد الأماكن المشهودة، والمواضع المقصودة. ويخرج إليه من يتنزه من أهل بغداد في السُّمَيْريات، لقربه وطيبه. وهو على شاطئ دجلة، والبساتين محدقة به، والحانات مجاورة له، وبه كل ما يحتاج إليه.
وأنشد الشابشتي فيه لأبي جفنة القرشي: [من المنسرح]
تَرَنَّم الصَّيف بعد عُجمته … وانصرف البَرْدُ في أزمته
ومِثْلُ لَوْنِ النَّجيع صافية … تَذْهَب بالمرء فوقَ هِمَّته
ومن وفى وعده بزورته … وبت، أُوفى لهُ بِذمَّتِهِ
في دير مَرْجِرْجِس وقد نَفحَ الـ … فجر علينا أرواحَ زَهْرتِهِ
وأنشد له فيه: [من الكامل]
وقرعتُ صافية بماء سحابة … فتحِنُّ حين قرعتهن سرورا
(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٢٩ مادة (دير قوطا)، الديارات للشابشتي ٦٢ - ٦٨، البدور المسفرة. ٢٠
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣٤ - ٥٣٥ مادة (دير مرجرجس)، الديارات للشابشتي ٦٩ - ٧٨، وفيه: «دير مرجوجس»، البدور المسفرة ١٨ - ١٩.