نزلْنَا دَيْرَ با شهرا … على قسِّيسِهِ ظُهرا
فَسَقَانا وروانا … من الصافية العذرا
فقابَلْنا به الشَّمْسَ … وقبلنا به البدرا
وأحيتْ لَذَّةَ الكاس … ولكن قَتَلَتْ سُكْرا
دير مرمار (١) - وهو بسرّ من رأى عند قنطرة وصيف. حوله كروم وشجر.
وأنشد فيه الفضل بن العباس بن المأمون: [من البسيط]
أنْضَيْتُ فِي سُرَّ مَنْ رَا خَيْلَ لذَّاتِي … ونلْتُ فيها هوى نفسي وحاجاتي
عمرت فيها بقاعَ اللَّهو منغمسًا … في القصف ما بين أنهار وجنات
بدير مَرْمارَ إِذْ نُحْيِي الصَّبُوحَ به … ونعمل الكاس فيه بالعشيات
فكم به منْ غَزَالٍ شادنٍ لَبِقٍ … يَصِيدُنا باللحاظ البابليات
وحكى الشابشتي أن الفضل ذكر أنه خرج مع المعتز للصيد.
قال: فانقطعنا عن الموكب، أنا وهو ويونس بن بُغا. فشكا المعتز العطش.
فقلت له: يا أمير المؤمنين، إن في هذا الدير راهبا أعرفه، وله مروءة حسنة. وفيه آلات جميلة. فهل لنا أن نعدل إليه؟
فقال: افعل! فصرنا إليه، فرحب بنا وتلقانا بأجمل مَلْقَى، وجاءنا بماء فشربنا.
وعرض علينا النزول عنده.
وقال: أما تبتردون عندنا؟
فقال المعتز: انزل بنا إليه، فنزلنا عنده. فسألني الديراني عن المعتز ويونس.
فقلت: فتيان من أبناء الجند.
فقال: بل مُفَلَّتَان من أزواج الحور.
فقلت له: ليس هذا من دينك واعتقادك.
= ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م، وللدكتورة ابتسام مرهون الصفار «أبو العيناء، الأديب البصري الظريف» ط الموصل ١٩٨٨.
ترجمته في: معجم الأدباء ٧/ ٦١، ونور القبس ٣٢٢، ومعجم الشعراء ٤٠٣، وتاريخ بغداد ٣/ ١٧٠، والمنتظم ٥ ١٦٠، وفيات الأعيان ٤/ ٣٤٣، نكت الهميان ٢٦٥، نهاية الأرب ٤/ ٦٨.
والأبيات في أبي العيناء البصري/ قطعة ٨.
(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣٦ مادة (دير مرماري)، الديارات للشابشتي ١٦٣ - ١٧١، الديارات لابي الفرج -١٥٨ - ١٦٠، البدور المسفرة ٢٠ - ٢١.