رهبان كثيرة، وله نهر يجري على بابه وكرم وشجر في شرقيه، ورحى عامرة تطحن فوق الكرم. وبإزائه تل دير زارج، إذا صعده الزائر أيام الربيع أشرف على سائر بلدة حزة. وفيه من ألوان الزهر وأنواع الأقاحي والشقائق وصنوف النور والزهر … يسر الناظرين ويقصر وصف الواصفين. وفي قلالي رهبانه جنينات حسان فيها آس مصر وشجر مريم وغير ذلك.
قال: وحدثني محمد بن حمد الأصم، قال: كنتُ بكفر عزّى، فنزحت مع جماعة فيهم خير نلتمس موضعا نزها نجلس فيه ونقصف. فأجمع رأينا على قصد دير إتراعيل - وهو من كفر عزى على ميل - في أيام الربيع، فرأيناه في نهاية الحسن بما حوله وفيه، وهو مشرف على بلد حزة كله، فنزلناه وقصفنا فيه أياما متتابعة، وقلتُ فيه هذه الأبيات: [من مجزوء الوافر]
عَمَرنا عُمْر إتراعيل … بالقَصْف وباللعب
بِفَتْيان ذوي شرف … وقدْرِ وَذَوِي لُبٌ
بغَوْا في كفر عزى نُز … هةً تبعثُ للشَّرْبِ
فوافَوْا جَنَّةً مِنْ عُمْر … إتراعيل عنْ قُرْبِ
وقد حُف برم و … بأشجار له غُلْبِ
وأنهار يحاكي جر … يُهامسلولةَ القَضْبِ
وروض راضه المُزْنُ … فأضحى وهو كالعضبِ
رأوه كروس جُليت فـ … ي حُلَلٍ قُشْبِ
فخلوا منه في منز … ل لهو مُونِي رَحْبِ
ودارت نُجُب الأبطا … لِ مَجَّتْ بحلى الشرب
على أوجه أعمار … على قُضْب على كُتُبِ
فما ظنك بالعطشا … ن عند المَكْرَعِ العذب؟
= وأبي تمام - ط» بتحقيق الدكتور خلف رشيد نعمان، بغداد ١٩٨٩ - ٢٠٠١ م، و «ديوان شعر».
ترجمته في: بغية الوعاة ٣٨٤ والوفيات ١/ ٤٤٢ والحوادث الجامعة ١٣٥ والتكملة لوفيات النقلة خ. الجزء الخامس والخمسون. وانظر ١: ٤٩٦. Brock.S، الأعلام ٥/ ٢٦٩، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٦٣.