يسقينا ومعنا مغن مليح الغناء، غنّانا في شعر حسان بن ثابت (١)، قوله (٢): [من المنسرح]
أنظر خَلِيلي ببطن حلق هل … تونس دون البلقاء من أحد؟
وهو صوت معروف في الأغاني. فاستحسنّاه، وكان معنا كاتب، له علي اياد، فقال لي: أُحِبُّ أن تعمل في عروض هذا الشعر شعرا تذكر فيه يومنا. فقلتُ (٣): [من المنسرح]
لا وجُفُونٍ تَنُوس في العُقَدِ … وحُسْنِ ثغر يلوح كالبَرَدِ
لا كنتُ ممن يُضِيعُ أَدْمُعَه … بين الأثافي والنوي والوتد
أحسنُ من وقفة على طلل … قَفْرٍ وزَجْرِ العَيْرانة الأُجُدِ
كأس مدام جلا المدير بها … أُمَّ الليالي وجَدَّة الأَبَدِ
نشربها شُعْلةً بلا حَرَقٍ … ونَجْتليها رُوحًا بلا جَسَدِ
هل أحد نالَ مِثْل لذتنا؛ … يا با مَخايَال ليلة الأحد؟
سفيًا لماخور حارت ولما … خُصَّ به من مَحَاسِنِ جُدد
قلت له وابنُه يَطوف بها … عُمْرُك فينا عمارة البلد
بابنك ذا في جمال صورته … صِرْتَ أبا الظَّبي لا أبا الأَسَدِ
هات اسقنيها فإِنْ سَفَكْتَ دمي! … فما بقتلي عليكَ من قَوَدِ
(١) حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري أبو الوليد الصحابي، شاعر النبي، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام. عاش ستين سنة في الجاهلية، ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة. واشتهرت مدائحه في الغسانيين، وملوك الحيرة، قبل الإسلام، وعمي قبيل وفاته. لم يشهد مع النبي مشهدًا، لعلة أصابته. وكانت له ناصية يسدلها بين عينيه. وكان يضرب بلسانه أرنبة أنفه من طوله. قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية. وشاعر النبيَّ في النبوة، وشاعر اليمانيين في الإسلام، وكان شديد الهجاء، فحل الشعر. قال المبرد (في الكامل): أعرق قوم كانوا في الشعراء آل حسان فانهم يعدون ستة في نسق، كلهم شاعر، وهم: سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام. توفي في المدينة سنة ٥٤ هـ/ ٦٧٤ م. وفي ديوان شعره - ط ما بقي محفوظًا منه. وقد انقرض عقب حسان. ومما كتب في سيرته وشعره أخبار حسان للزبير بن بكار، و «حسان بن ثابت - ط» لحنا نمر، ومثله لخلدون الكناني، ومثله لفؤاد البستاني. ترجمته في: تهذيب التهذيب ٢/ ٢٤٧ والإصابة ١/ ٣٢٦، وابن عساكر ٤/ ١٢٥، ومعاهد التنصيص ١/ ٢٠٩، وخزانة البغدادي ١/ ١١١، وذيل المذيل ٢٨ والأغاني طبعة الدار ٤/ ١٣٤، وشرح الشواهد ١١٤، وابن سلام ٥٢، والشعر والشعراء ١٠٤، وحسن الصحابة ١٧ ونكت الهميان ١٣٤، دائرة معارف القرن العشرين، وشرح ديوان حسان بن ثابت الانصاري ط - بيروت وفيه ولادته ٥٤٠ ووفاته ٦٧٠ م الموسوعة الموجزة ٦/ ١٤٢، ا الأعلام ٢/ ١٧٦، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٢٨٢٧. (٢) ديوانه ١/ ٢٧٩. (٣) ديوان الخالديين: ٥٠.