مَهْمَا اكْتَحَلْتَ بِخَدِّهِ وَعِذَارِه … لَمْ تَلْقَ إِلَّا عَسْجَدًَا وَزُمُرُّدًا
أَضْحَى الجَمَالُ بِأَسْرِهِ فِي أَسْرِهِ … فَلأَجْلِ ذَاكَ عَلَى القُلُوبِ اسْتَحْوَذَا
وأتَى العَذُولُ يَلُومُنِي مِنْ بَعْدِمَا … أَخَذَ الغَرامُ عَلَيَّ فِيهِ مَأْخَذَا
لا أَنْتَهِي لَا أَرْعَوِي لَا أَنْثَنِي … عَنْ حُبِّهِ فَلْيَهْذِ فِيهِ مَنْ هَذَى
إني لَيُعْجِبُنِي تِلاقِي في الهَوَى … وَيَلذَّ لي مَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ الأَذَى
والله لا خَطَرَ السُلُوُّ بِخَاطِرِي … مَا دُمْتُ في قَيْدِ الحَيَاةِ وَلَا إِذَا
إِنْ عِشْتُ عِشْتُ عَلَى هَوَاهُ وإِنْ أمُتْ … وَجْدًَا بِهِ وَصَبَابَة يَا حَبَّذَا
وقال من أبيات أولها (١): [من الكامل]
هُزُوا القُدُوْدَ وَاطْرَحُوا سُمْرَ القَنَا … .........................
شَبَّهْتُهُ بالبَدْرِ قَالَ ظَلَمْتَنِي … يَا عَاشِقِي وَاللهِ ظُلْمَا بَيِّنَا
البدرُ يَنْقُصُ وَالكَمَالُ لِطَلْعَتِي … فَلِذَاكَ قَدْ أَصْبَحْتُ مِنْهُ أَحْسَنَا
وقال (٢): [من الوافر]
بِحَقِّكَ حَدِّثِ الأحَبَابَ عَنِّي … وَشَافِهْهُمْ بِمَا شاهدتَ مِنِّي
وَقُلْ لَهُمُ: لَقَدْ خَلَّفْتُ يَحْيَى … لِمَوتِ جَوَى، وَيَحْيَى بالتَّمَنِّي
وَكَمْ أَشِكُو إلى مَنْ لَيْسَ يَرْثِي … وَلَا يَلْوِي عَلَى فَرَحِي وَحُزْنِي
عَذُولِي: إذ تُسَمِّيْهِ حَبِيْبًَا … أَمِيلُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَمِيلُ عَنِّي
جَفًَا وَقِلّى وإعْرَاضًَا وَهَجْرًَا … هَوَانَا بالهَوَى كَمْ ذَا التَّجَنِّي
ومن أبيات (٣).: [من المتقارب]
خُذُوا قَوْدِي مِنْ أسِيرِ الكِلَل … فَوَاعَجَبًَا مِنْ أسيرٍ قَتَلْ
وَقُولُوا عَلَيَّ إِذَا نُحْتُمُ … طَعِيْنُ القُدُودِ، جَرِيحُ المُقَلْ
وَبِي قَمَرٌ مَا بَدَا فِي الدُّجَى … وأَبْصَرَهُ البَدْرُ إِلا أَفَل
فَيَا خَجْلَةَ البَدْرِ مِنْ حُسْنِهِ … أَلَمْ تَرَ فِيْهَا اصْفِرَارَ الخَجَلْ
فَعُمَّتْ مَعَاطِفُهُ بالنَّشَاطِ … وَخُصَّتْ رَوَادِفُهُ بالكَسَلْ
أحِنُّ إلى الغَوْرِ مِنْ خَصْرِهِ … وَأَصْبُو إِلى نَجْدِ ذَاكَ الكَفَلْ
وَجَادَ الزَّمَانُ بِهِ لَيلَةٌ … وَعَمَّا جَرَى بَيْنَنَا لا تَسَلْ
(١) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في شعره ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٢) من قطعة قوامها ٦ أبيات في شعره ٣٨٤ - ٣٨٥، وديوانه ٢٥٢.
(٣) من قصيدة قوامها ٢١ بيتًا في شعره ٣٧٤ - ٣٧٥، وديوانه ١٩٦ - ١٩٧.