وَلَمْ يَزَلْ بِخِفَّةٍ فِي الحَرَكَةِ … حَتَّى أَنَّهُ يُلْقِي عَلَيْهِ الشَّبَكَة
وَكُلَّ مَا يُرِيدُهُ يَصِيدُ … يَا زَرْعَهَا أَنَّ لَكَ الحَصِيدُ
وَعَنَّ لِي سِرْبُ مَهَا جَاذِرُ … أجفانها تَضُمُّ مَا نُحَاذِرُ
أقمار تُرْكِ فَوقَ شُهْبِ الخَيْلِ … وبَيْنَهَا أَدْهَمُ ضَافِي الذَّيْلِ
فجئت حتى صرت فوق الهضبة … وعاينت عيناي تلك الجَلْبَة
ويا لها من حَلْبَةٍ لا تُلْحَقُ … تكبو وراءها الرياح السبق
كأنَّها أُفْقٌ حَوَى أَقْمَارَا … قد طَلَعُوا فِي أُفْقِهَا نهارا
من نَسل خاقان وجنس الترك … قد عوَّدوا ألحاظهم بالفَتْكِ
كم فيهم من ساحر الأجفان … قَيْسِي خَدٌ طَرفُهُ يَمَانِي
لله إن جرَّد أسياف الحَدَقْ … وبدد الدماء في الخدّ الْيَقَقْ
فيها ملاح للعناق خُلِقُوا … ما برزوا للعين حتّى عُشِقُوا
وَمِيدُ الأغْصَانِ ثُمَّ تَسْتَبِقُ … طورًا تُخَلَّى ثم طورًا تَعتَنِقْ
أغصان بانِ أَمْ هُمُ غزلان … أو الشُّمُوسُ بَلْ هُمُ الولدان
قد ركبوا صوافِنَ السَوَابِقِ … وافترقوا لكن فؤاد العاشق
منهم فتى يهتز كالرديني … مَنْ لِيَ مِنْهُ لو قَضَيْتُ دَيْني؟
قد أسرج الغمام بالهلال … مُطَهَّمًا في صبغة الليالي
يَفْرُقُ شَطْرَي وجهِهِ بغُرَّه … كأنه في وسطها مَسَرَّه
أدهم منه في السباق قد بدر … ليل ولكن فوقَ عِطْفَيْهِ قَمَرْ
مُبَلْبَلُ الصُّدْع رخيمُ الدَّل … أُريدُ منه للهوى مُعَلِّي
له من العُجْبِ جُفُونٌ مُطْبَقَهُ … وآفتي من العيون الضَّيِّقَة
لم أر مثل ثغره إِذْ ضَحِكَا … لقد حكاه البرق لكن ما حكى
بدرٌ ولا تفصح لي أسماؤه … ذو تَرَفٍ يكاد يجري ماؤُهُ
مالي وما للراح أو للأكوس … إذ حل لي بند القباء الأطلس
فيا أُخَيَّ إِنْ قَضَيْتُ نَحْيَا … دَعْنِي أموت في هواه حُبًّا
أهون بدمع مُقْلَتَيَّ الصَّبِّ … فقد تعشقتُ صَبِيًّا يُصْبِي
لما أتاني من بعيد ووقف … لومُتُ عِشْقا فيه كنتُ أحْيَا
ما الموتُ فِي هَوَاهُ إِلَّا مَحْيَا … قُمتُ لِلثم أقدام وكف
وكان قد حان غُرُوبُ الشمس … وطلع البدر كمثلِ التَّرْسِ