للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انف أنفتها فاعتقد أنه لا يستجيب لزجر، من ملوك كلّهم قد طوى صدره على الغليل إلى موردها، ووقف وقفة المحبّ السائل، فلم يفز بما أمل من سؤال معهدها.

وله من أخرى يصفها:

وهي العقيلة التي صَدَرَ الصدْرُ الأول محلًا عن وردها، والخريدة التي حصل منها على راحة يأسه وتعب طردها، والمحجبة التي كشفت ستورها، ودارت لعصمتها كسوار معصمها سورها، وغَلَتْ على أنها السوداء على خطابها؛ لأن المهج مهورها، ولربما نأى بجانبها الإعراض، ونبا عن جوهرها الأعراض، وطاشت دون أوصافها سهام الأغراض، ودرجَتْ الملوك على حسرتها فلم تحس لها لثاما، ولا استطاعت لثغرها ثلمًا ولا له التثاما.

وله من أخرى يصف قلعة نجم (١) وهي من عيون الرسائل منها:

هي نجم في سحاب، وعُقاب في عقاب، وهامة لها الغمامة عمامة، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة، عاقدة حبوةً صالحها الدهر ان لا يحلّها بفزعة، نادبة عصمة صافحها الزمن على أن لا يروعها بخلعة بها عقارب منجنيقات لم تطبع بطبع حمص في العقارب، وضربتها بحجارة أظهرت فيها العداوة المعلومة في الأقارب، فلم يكن غير ثلاثة إلا وقد أثرت فيها الحجارة جدريًا بضربها، ولم تصل إلى السابعة إلا والنجران مؤذن بنقبها، فاتسع الخرق على الراقع، وسقط سعده عن الطالع، إلى مولد مَنْ هو إليها طالع وفتحت الأبراج ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)(٢).

ومنه قوله:

ومن اعتقل خصمًا فقد ملك قياده، وأمِنَ شراره، وصار تحت ختمه، وحبس جسمه في حصنه، وقلبه في جسمه، وإذا كان الله قد أعطانا البلاد، وهي آلة المقيم، وأعطاهم المراكب وهي آلة الظاعن الهارب، فقد علمنا لمن عقبى الدار، وقد نَقَلَهم الله نقل قوم نوح من الماء إلى النار، وقد وُرِيت بمولانا للاسلام زناد، وذاك الزناد هو السيف القاضب [و] المستطير من شرره هو دفع الدم الساكب.

ومنه قوله:


(١) قلعة نجم: قلعة حصينة مطلة على الفرات على جبل، وتحتها ربض عامر، وعندها جسر يعرف بجسر منبج (معجم البلدان - قلعة نجم).
(٢) سورة النبأ: ١٩ - ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>