فحملنا إلى إحدى ضياعه بقرية تقترب من حضرة غرناطة (١)، فرش بها على الزمرد بساطه، فحللنا قرية على ضفة نهر أحسن شادمهر (٢)، تسقيها جداول كالصلال، ولا ترمقها الشمس من تكاثف الظلال.
ومنه قوله (٣):
وعلّق أحد فتيانها، وأنجد أعيانها، وكان أجمل من جال في خلد، واستطال علي جلد، وهام به هيام الأحوص (٤) بدعد، والراعي (٥) بهند بني سعد، … وكان الفتى ينافر وصله، ويطرد في مباعدته أهله، إلى أن أطل شعر عارضه، ودل لمعارضه، فعاد إلى مساعدته، واستعاد بدنوه من مباعدته.
ومنه قوله (٦):
ولما نوى الانفصال، خاف الانتهاب والاستئصال، فأراد أن يكتم ذلك الفرار، ويطوى إعلانه في الإسرار، وخشي أن يفطن بخروجه، ويطلع عليه من خلال فروجه، فعزم على مواعدة بعض الإخوان، ومطالعة ما في تلك الخوان (٧).
ومنه قوله (٨):
وهو اليوم بدر هذه الآفاق، وموقف الاختلاف والاتفاق، جرى (٩) في ميدان الطب إلى منتهاه، وتصرف في سماكه وسهاه، وله تصانيف (١٠) في الحكم، آلف منها ما ألف، وتقدم بها (١١) وما تخلّف.
فهذان أديبا ذلك الصقع، وربيبا ذلك الصنع، فاقا في تدوينهما المحاسن،
(١) في القلائد: إحدى ضياعه بغرناطة والفقرة التي بعدها لم ترد في القلائد. (٢) شاذ مهر: قرية بنيسابور (معجم البلدان ٣/ ٣٠٥). (٣) قلائد العقيان ص ٧٧٤ باختلاف يسير، وقد ذكر المحقق نصًا بنسخة أخرى من مخطوطات القلائد يطابق ما أورده العمري هنا. (٤) الأحوص بن محمد بن عاصم، من شعراء أهل المدينة، تغزل بنساء بعض أشرافها فنفاه عمر بن عبد العزيز، وعفا عنه يزيد بن عبد الملك، وتوفي سنة ١١٠ هـ. ترجمته في: الشعر والشعراء ٥١٨ والموشح ١٤٤. (٥) الراعي، هو حصين بن معاوية النميري. كان وصافًا للإبل فسمي بالراعي. شاعر أموي مجيد. هاجي جريرًا. انظر: الشعر والشعراء ٤١٥. (٦) قلائد العقيان ص ٧٨٨. (٧) في الأصل: ومطالعته في ذلك الجواب، وهو تصحيف. (٨) قلائد العقيان ص ٧٩١. (٩) القلائد: مع جري. (١٠) القلائد وتصانيف. (١١) القلائد: فيها.