للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلبيه. ولا يبرح فيه نفس السحر أو قريبه.

وقال الفتح (١): وكانت له نفس علية تزهي بماء الجوانح والضلوع، وسجية سنية يعبق بالفضل منها ويضوع.

ومن نثره قوله (٢):

زارنا الورد بأنفاسك، وسقانا مدامة الأنس من كأسك، وأعاد لنا معاهد الأنس جديدة، وزف إلينا من بنات (٣) البر خريدة، فاحمر حتى خِلْتُه شفقًا، وابيض حتى أبصرتُه من النور فلقا، وأرج حتى كأن المسك في ذكائه، تضاعف حتى قلت (٤) الورد يقطر من حيائه. فليتصور شكري في رؤاه، وليتخيله في نفحته ورياه.

ومنهم:

[١٨] أبو عبد الله بن أبي الخصال (٥)

كاتب المغرب مطلقًا، المغرب بيانه المنتقى طبق ذكره مغربًا ومشرقًا، وطوق الربى منجدًا ومعرقًا، قطف القول منورًا، وقطع نهار الفضل مبصرًا، وسبق الأوائل، وما جاء إلا متأخرًا، وبسق إلى فرع الجوزاء مشمرًا.

قال الفتح فيه (٦): تميز بنفسه، وتحيز من جنسه، وظهر بذاته، وفخر بأدواته وتعلق بأبي يحيى بن الحاج (٧)، فملك قياد مأموله، وهب من مرقد خموله، ولم يزل عاثرًا معه ومستقلًا، ومثريًا حينًا وحينًا مقلًا، إلى أن تورطوا في تلك الفتنة التي ألقحوا حائلها، وما لمحوا مخائلها، وطمعوا أن يغتالوا (٨) من أمير المسلمين ملكًا معصومًا، وليبرموا من كيدهم ما غدا بيد القدر مفصومًا.


(١) القلائد ص ٤٨٦.
(٢) قلائد العقيان ص ٤٩٠.
(٣) القلائد: فتيات.
(٤) قلت: هلك، وفي القلائد: قلت الورد من حيائه.
(٥) قلائد العقيان ٨/ ٥.
وهو أبو عبد الله محمد بن مسعود بن أبي الخصال الغافقي، وزر للأمير المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين، وله تصانيف، وكان أديبًا عالمًا، توفي مقتولًا سنة ٥٣٩ هـ انظر: المغرب ٢/ ٦٦ والخريدة ٣/ ٤٥٣ والصلة ٢/ ٥٨٨ والذخيرة ٣/ ٢ / ٧٨٦ ونفح الطيب ٣/ ٢٦٨.
(٦) قلائد العقيان ص ٥١٨.
(٧) أبو يحيى محمد بن الحاج، من أمراء المرابطين. انظر نفح الطيب ٧/ ٣٠.
(٨) القلائد: يغتالوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>