أوبتك (١) السعيدة بقدمي، لا بمدادي (٢) وقلمي.
ومما أنشد له قوله (٣):
وافاك من فلق الصباح تبسم … وانجاب من غسق الظلام تجهم
ودموع طل الليل تخلق أعينًا … يرنوبها من ماء دجلة أرقم
يا صاحبي بين الصراة ودجلة … ودعا العلاقة مسعد ومتيم
هل في لحاظك إنما هي عطفةٌ … زهر على خضر الربي أو أنجم
بيض كما ضحكت حواشي روضة … وشى السماك (٤) ملاءها والمرزم
خبطت بنا ورق الظلام سوابح … ملء النواظر سيرهن توهم
من كل هفاف العنان كأنّه … نفس المشوق تعاورته اللوم
ومن المشاهد كالشهود سوامع … ومن الأسنةِ الْسُنُ تتكلم
ومنه قوله (٥):
وإن زعزعتهم روعة زعزعوا الدجى … إليها كماةً والرياح مذاكيا
ولو أنها ظلت لكان أمامها … سنا عمر في فحمة الليل هاديا
إليه أكلت الأرض بالعيش ثائرًا … وقد أكلت منه الذرى والحواميا
حوافي لا يُنعلن والبعد اذن … على نفسه إلا الوجي والدياجيا
فجاءته لم تبصر سوى البشر هاديًا … وَسَلْهُ فلم يسمع سوى الشكر حاديا
إليك ابن سيفي يعرب زف خاطري … عقائل لا ترضى البروج (٦) مغانيها
إلى من إذا لم تشكني أنت والعلى … أكون بما ألقى من الدهر شاكيا
فرد المنى خضرًا ترف غصونها … بمبسوطةٍ تندى ندى وعواليا
عوال إذا ما الطعن هز جذوعها … تساقطَتِ الهيجا عليك معاليا
وعاون على استنجاز طبعي بهبَّةٍ … ترقص في ألفاظهن المعانيا
يعز (٧) على العلياء أن يُلقي العصا … مقيمًا بحيث البدر ألقى المراسيا
(١) في الأصل: رؤيتك.
(٢) في الذخيرة: إلا بمداد، وما في الأصل أصح.
(٣) من قصيدة طويلة في الذخيرة مج ٢ ق ٢ ص ٦٨٤، وبعضها في فوات الوفيات ٢/ ٣٩١.
(٤) في الأصل: الشمال، والتصويب عن الذخيرة.
(٥) من قصيدة في الذخيرة: مج ٢ ق ٢ ص ٦٨٩، والفوات ٢/ ٣٩١.
(٦) في الأصل: الروح، ولا يستقيم المعنى والوزن، والتصويب عن الذخيرة.
(٧) في الذخيرة: أعزّ.