للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر أبو منصور الثعالبي قال (١): لما زف بختيار بنته إلى أبي تغلب بالموصل كتب عنه الصابي فصلًا في معناها (٢) استحسنته البلغاء وتحفظوه، وأقرّ له كل بليغ بالبراعة فيه، وهو:

قد توجه أبو النجم بدر الحرمي، وهو الأمين على ما يلحظه، الوفي بما يحفظه، … يحمل الهدية (٣)، وإنما نُقلت من وطن إلى وطن (٤)، ومن معرس إلى معرس (٥).

مأوى بر وانعطاف إلى مأموى كرم (٦) وألطاف، ومن منبت درت له (٧) نعماؤه، إلى منشأ تجود عليه سماؤه، وهي بضعة مني انفصلت إليك، وثمرةً من جنى قلبي حصلت لديك، وما بان عني من وصلت حبله بحبلك، وتخيّرت له بارع فضلك.

وإنما ألم الصابي في هنا أيضًا بفصل لابن ثوابة (٨) كتبه عن المعتضد لابن طولون في ذكر ابنته قطر الندى المنقولة إليه أيضًا. يقول فيه:

وأما الوديعة (٩)، فهي بمنزلة ما انتقل من يمينك إلى شمالك (١٠)، عناية بها … وحياطة لها (١١)، ورعاية لموالاتك (١٢) فيها (١٣).

فحكي أن الوزير عبيد الله بن خاقان، انتقد الفصل على ابن ثوابة. وقال له: ما أقبح ما تفاءلت لامرأةٍ زُفَتْ إلى الملك بتسمية الوديعة، والوديعة مستردة، وقولك من يمينك إلى شمالك أقبح، لأنك جعلت أباها ابن طولون اليمين، والشمال أمير المؤمنين، ولو قلت على حال: وأما الهدية فقد حسن موقعها منا، وجل خطرها عندنا، وهي وإن بعدت عنك بمنزلة من قرُبَ منك، لتفقد فالها وسرورها بما وردت عليه، واغتباطها بما صارت إليه، فكتب الكتاب يومئذ على ذلك.


(١) يتيمة الدهر ١/ ٢٧١.
(٢) في الذخيرة: بمعناها.
(٣) في يتيمة الدهر: نحوك يا سيدي ومولاي، أدام الله عزّك - بالوديعة.
(٤) في اليتيمة: إلى سكن.
(٥) في اليتيمة: ومن مغرس إلى معرس.
(٦) في اليتيمة: مثوى كرامة.
(٧) في اليتيمة: لها.
(٨) في اليتيمة: جعفر بن محمد بن ثوابة، وهو تحريف، وهو محمد بن جعفر بن ثوابة. أبو الحسن، من بلغاء الكتاب ببغداد، ولي ديوان الرسائل أيام المقتدر العباسي توفي سنة ٣١٢ هـ. انظر: معجم الأدباء ١٨/ ٩٦.
(٩) بعدها في اليتيمة: أعزك الله.
(١٠) في اليتيمة ومعجم الأدباء: من شمالك إلى يمينك.
(١١) في معجم الأدباء: حياطة لرأيك فيها.
(١٢) في الأصل: لمواتك.
(١٣) بعدها في اليتيمة: «فلما عرضه على الوزير عبد الله بن سليمان ارتضاه جدًا، واستحسنه، وقال له: تسميتك إياها بالوديعة نصف البلاغة، ووقع له بالزيادة في إقطاعه ومشاهدته» قارن ما سيذكر في رأي ابن خاقان.

<<  <  ج: ص:  >  >>