للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعنينا بمثل هذه الهنات، فلما شدَّ على شسعه للانصراف أقبل على الخادم فقال:

قفي قبل التفرق يا ضُباعا … ولا يك موقفٌ منك الوداعا (١)

أما إنك لو لم تكوني بأهلية الضئضئ أحرقتك (٢)، ولكن سأودع عندك (٣) أرجًا يدل على موقفي في هذه البحبوحة، أنا العتكي الحسب والنسب، وذو الهمة والأدب، فقولي (٤) بما شهدت، وحدّثي عما عانيت، وما أراك تجدين ظاهرًا تقيمين به فرض الثناء عليّ، اذهبي لا محفوظة ولا مكلوءة، ثم انحدر فما علمنا ما كان منه.

ومنه قوله (٥):

ولم تزل الجياد تمعج (٦) بكماتها، والشمس تنتقل في درجاتها، حتى أشرفنا على عين كالدينار، كأنما هُندِست بالبركار، ذات ماء ريان من الشنب والخصر، وحصباء كالأسنان ذوات الأشر (٧)، وقد حفّ بها النبات احتفاف (٨) الشارب بفم الأمرد، وتزينت بخضرةٍ كالمرآة الصقيلة طوقت بالزبرجد.

وقوله (٩):

فأصغيت فإذا بضرب ناقوس، في دير قسيس، وقرية آنة كلها حانة (١٠)، دار البطاريق وملعب الكأس والإبريق، سائمتها الخنازير، وحياضها المعاصير، ومياهها الأنبذة والخمور، وشكلها مثلث مسطوح هندسته حواري المسيح، بناتها غصون من قدود، تهتز في أوراق من برود، وتثمر رمانًا من نهود، وتفاحًا من خدود، وعقارب من أصداغ، وأفاعي من أسورة وعقود، فيها مدام من رضاب، وشفاه من كواعب أتراب (١١)، وارتجاج بكثيب في مِرْط، وجولان لنطاق، وغصص لخلخال (١٢) وحَبَبٌ في ألفاظ، ومواعيد بألحاظ، وقلوب تكلف وتشغف، ونفوس تنشا وأخرى تتلف، فلما أكثر محدثنا بحضرة الفقيه من هذا التشبيه، ومن هذه المحاسن، (المحركات) (١٣) لكثير من السواكن، قطبنا له وجوه الاستكراه، وعضضنا له على الشفاه، فبينا نحن كذلك نكثر لغطًا، ونرى الحلول بالمسيحيين غلطًا، إذ نظرنا إلى


(١) البيت للقطامي، ديوانه: ٣١.
(٢) في الذخيرة: لعرفتك.
(٣) في الأصل: سأدع منك.
(٤) الذخيرة: فمن سألك فقولي ما شهدت.
(٥) الذخيرة: ق ١ مج ٢ ص ٦٨١.
(٦) في الأصل: بنا تنعج.
(٧) في الأصل: الأنسر.
(٨) في الذخيرة: حفيف.
(٩) الذخيرة: ق ١ مج ٢ ص ٦٨١.
(١٠) في الأصل: وقرية كلها حانة.
(١١) بعدها في الذخيرة: وغيد لمهوى قرط.
(١٢) بعدها في الذخيرة: في ساق.
(١٣) ليست في الأصل: وأثبتها عن الذخيرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>