الصاب فأتى الجواب المغربي بما لا يغرب نجمه، ولا يغير العقد إلا نظمه، وهو مما تناقلت الأيدي نسخه، ونفضت على زعفران الأصيل أردانه المضمخة، وهي:
حفظ الله مجد المقر، ولا زالت محامده متدارسة عند جميع الأنام مدى الأيام، وملائحه كنائحة متعرفة من بطون الكتب وأفواه المحابر وألسنة الأقلام، سلام كوده صفاء، ووعده الصميم احتفالًا واحتفاء، يخص جلاله. ويعم خلاله. ويتسلم أركانه المحترمة وخلاله. ( … )(١) تحيته للقائه، يشرف محياه وسجيته من تلقائه، يعبق رياه من ماح لوداده، فارض لاعتقاده، لا يبرح مبينًا ببيانه عما في جنانه، ومنيبًا عن قدمه وكيلي قلمه ولسانه، فلان، وقد وصل الكتاب الكريم، والجواب الذي من حقه التعظيم والتكريم، فكان وصول البرء للعليل، وحصوله حصول الري للغليل، كتاب نظم ألفاظه فريد، وحسن معانيه عن سواه شريد، بل يجد لدرره الإسماع ملتقطه، وروض بزهره الأجفان مغتبطة، فلله در ناثره، أي در نثر بيانه وكاتبه أي زهر أظهر بنانه، ينظر الفصحاء إلى مذهبه فيه بهتون فيخرسون، ويذهب البلغاء مذهب مهديه فيحفظون ويحرسون، فنحن كلّما قرأناه رجعنا عودًا على بدء، فابتدأناه، وكلّما وضعناه عدنا إلى إعادته فرفعناه، ولو أنا وصفنا في جمال براعته أكمل وصف، ورصفنا في جمال صناعته أجمل رصف. ورأينا أنا بلغنا الغاية. وانتهينا لنهانا حسن مراجعته فرجعنا وانتهينا، ولما تحققنا رتبته وتيقنا منزلته الرفيعة ونسبته سميناه معجز الكتاب إعجابًا بنسخة الصنيع. واستعذابًا لما فيه من البيان والبديع، وقد صدر منكم من الاحتفال بقضاء المآرب والاهتبال بما لوجه الكتب فيه من المطالب ما ألسنة الثناء عنه عاجزة، وعظائم مننه على استيفاء شكره حاجزه، وأي أمل لا يسبقه ذلكم الفضل، وأي رجاء لا يعرفه لكم الوبل فلساني باعتماد شكركم قائم، وجناني لاعتقاد فخركم لازم، ومن أكرم الآمال عليّ، وأعظم الأماني لديّ ما يسدونه من النعم، بما تشرفون به من الخدم، فما أعلى شرفها، وما أحكي كلفها، لقد تقع مني موقع الزلال البارد من الظامي إلى الموارد، ويؤنس إيناسي الأمل الحاصل بعد الشرود، ويتلقى تلقي الحبيب الواصل بعد الصدود، ولي في تلك الجملة المحروسة تشيع قديم، وعندي في إيثار المآثر النفيسة تخصيص وتقديم مغان لها عندي مغان، فأماكن لسكانها النفوس سواكن. والترك أنجدهم الله أمة شريفة القدر، شريفة البدر، جميلة الذكر، جليلة الشكر، عظيمة الملك نظيمة السلك، فاضلة السيرة خالصة السريرة، رائضة الأخلاق، فائضة الأرزاق، جمهورية السياسة، أوّلية الإيالة والرئاسة، عريقة المجد، ماجدة الأعراق، خليقة بالحمد، حميدة الأخلاق، شرفوا ناسًا، وألقوا كربًا وبأسًا،